فهرس الكتاب
وكذا لا يجمع الرجل بين المرأة وخالة أحد أبويها، أو عمة أحد أبويها، والمعنى فيه: أن ذلك يؤدي إلى قطع الرحم؛ لما في الطباع في التباين والغَيْرة من الضرات.
وجملة من يحرم الجمع بينهما: كل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج بالآخر لو كان ذكرًا لأجل القرابة، [وقولنا:"لأجل القرابة"] ، يحترز به عن المرأة وأم زوجها، وإن شئت قلت: وزوجة ابنها. [وعن المرأة وابنة زوجها] ؛ فإنه يجوز أن يجمع بينهما، وإن كان لا يجوز لأحدهما أن ينكح الأخرى [لو كان ذكرًا] .
قال الرافعي: [ولو] قلت يحرم الجمع بين امرأتين أيتهما قُدِّرت ذكرًا حرمت الأخرى عليه، لاكتفيت به؛ لأن الصورتين المحترز عنهما لا يطرد التحريم في كل واحدة لو قدرناها ذكرًا. إذا تقرر ذلك، فلو نكح من يحرم الجمع بينهما [معًا] بطل نكاحهما، وإن نكح واحدة، ثم نكح الأخرى قبل أن أبان الأولى- فنكاح الثانية باطل، فإن وطئ الثانية بشبهة لم ينفسخ نكاح الأولى، لكن يستحب ألا [يطأ الأولى] حتى تنقضي عدة الموطوءة، فإن أبان الأولى صح نكاح الثانية.
فرع: لو ادعى الزوج أن الأولى أخبرته بانقضاء عدتها في زمن الإمكان، وأراد نكح الأخرى، فكذبته الأولى وقالت: لم تنقضِ عدتي بعدُ- فله نكاح أختها؛ لزعمه انقضاء عدتها، ومؤاخذته بمقتضى قوله في تحريمها عليه، ولو طلقها لا يقع طلاقه، ولو وطئها وجب عليه الحد.
وقال القفال والحليمي: ليس له نكاح أختها، ولو طلقها وقع، ولو وطئها لا يحدُّ.
والأول أظهر، وهو المحكي عن نصه في"الإملاء"، وتجب لها النفقة.