فهرس الكتاب

الصفحة 6541 من 9685

حصل، وليس كالنفقة، فإنها لا تجب بتسليم واحد.

واعلم أن هذه المسألة فيها بحثان:

أحدهما: أن القول الأول عبر عنه الأصحاب بأنهما يجبران، وصوروا الإجبار بما ذكره الشيخ، وفي ذلك نظر؛ لأن العدل إما أن يكون نائبًا عن المرأة في القبض شرعًا، أو لا يكون، فإن كان نائبًا عنها شرعًا- كما قاله الجيلي- فقد رجع حقيقة هذا القول إلى أن الزوج يجبر أولًا، فإذا أسلم أجبرت ثانيًا، وهذا حقيقة القول الثالث؛ [إذ لا] فرق بين التسليم إلى المرأة أو [إلى] نائبها.

وإن لم يكن نائبًا عنها، فقد أجبرت المرأة على التسليم أولًا، وهو وزان القول الرابع في البيع الذي لم يجر هنا.

الثاني: أن قول الشيخ: ولها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض يوافقه القول الثالث، وهو البداية بالزوج، ويخالفه القولان الآخران:

أما وجه المخالفة على قول إجبارها، فظاهر.

وأما على قول عدم الإجبار: أن مقتضى الكلام الأول: أن امتناعها يكون بحق؛ فتستحق النفقة؛ لأن الامتناع بالحق لا يسقطها؛ كما تقدم على قول [إجبارها] ومقتضى الكلام الثاني- على ما صرح به الشيخ وغيره- أنها لا تستحق ما لم [تسلم نفسها] ؛ وهذا يدل على أن الامتناع بغير حق؛ فالجمع بين الكلامين متعذر، وكلام الرافعي- رضي الله عنه- موافق لكلام الشيخ أولًا وآخرًا.

ويمكن أن يجاب عن الأول بأن نقول: هو نائب عنها- كما صرح به الجيلي- إذ هو مقتضى ما قاله الأصحاب فيما إذا أخذ السلطان الدين من الممتنع، فإن المأخوذ يملكه الغريم بمجرد الأخذ، وتبرأ ذمة المأخوذ منه، وقد صرح بذلك [الرافعي] في [أواخر] كتاب الطلاق؛ نقلًا عن كتب العراقيين.

ووجه الإلحاق أن العدل إنما يسلم إليه بإذن السلطان، فهو نائب عنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت