فهرس الكتاب
وقيل: المأخذ- على ما حكاه الغزالي-: أنه تكرر على لسان حملة الشريعة؛ لإرادة الفراق؛ فالتحق بالمتكرر في القرآن، وإلى هذا ذهب المعظم، وهو الصحيح في النهاية، غير أن عبارتهم: أنه تكرر على لسان العامة.
والقول الثاني: أنه فسخ لا ينتقص به العدد، ويجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر، وهو القديم والمنصوص في الخلاف، واختاره القاضي أبو حامد.
وذكر في الإبانة أنه الأصح، وكذلك القاضي أبو الطيب في آخر تعليقته.
وذكر أبو مخلد البصري: أن الفتوى عليه، وإن كان في النهاية أن الفتوى بأنه طلاق، ووجهه: أن الخلع فرقة بتراضي الزوجين؛ [فوجب أن يكون من القسم الذي يتصور أني كون من كل واحد من الزوجين] ، وهي فرقة الفسخ.
ولأن الفرقة تحصل بالفسخ كما تحصل بالطلاق، ثم الطلاق ينقسم على ما هو بعوض، وإلى ما هو بغير عوض؛ فليكن الفسخ كذلك.
قال الغزالي: وحقيقة الخلاف راجعة إلى أن النكاح هل يقبل الفسخ تراضيًا؟ فعلى قول: يقبله؛ قياسًا على البيع؛ ومن هذا المأخذ جرى الخلاف فيما إذا شرطت المرأة نسبًا، وخرج الزوج دونه مع كونه كفئًا لها في ثبوت الخيار، وقد أشار إلى ذلك الإمام في ضمن فصل يشتمل على الغرور.
فإن قيل: لو كان فسخًا لارتد المسمى في العقد إذا كان قبل الدخول؛ كما في سائر الفسوخ.
فالجواب: أنه قد قيل به، وعلى تقدير التسليم- وهو الأصح- فإنما كان كذلك؛ لأن [الفسخ بالخلع] لا يستند إلى أصل العقد، وإنما هو عقد مبتدأ، وإنما يجب رد المسمى إذا استند الفسخ إلى أصل العقد؛ كالعيوب؛ هكذا فرق في الذخائر.
والقول الثالث: أنه ليس بشيء؛ فلا تحصل به فرقة طلاق ولا فسخ، وهو المنصوص عليه في الأم.