فهرس الكتاب

الصفحة 6672 من 9685

وأما شائبة التعليق؛ فلأن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال وبذله؛ كما يترتب الطلاق المعلق بالشروط عليها، ثم تارة يغلب معنى المعاوضة، فتشترط الفورية؛ كما في عقود المعاوضات، وتارة معنى التعليق؛ فلا تراعى الفورية؛ وتارة يراعى المعنيان، ويختلف ذلك بالصيغ المأتي بها، وقد بين الشيخ ذلك بمثال فقال: فإذا [قال] : خلعتك على ألف أو: أنت طالق على ألف، أو: إن ضمنت لي ألفًا أو: [إن أعطيتني ألفًا] ، أو: إذا أعطيتني ألفًا فأنت طالق- لم يصح حتى يوجد القبول، أي: في الصور الثلاث الأول، والعطية، أي: في الصورتين الأخيرتين عقيب الإيجاب.

وفي الجيلي: جعل صورة الضمان مثل صورة الإعطاء؛ فلا يقع فيها طلاق ما لم يقع الإعطاء.

وتوجيه ما قاله الشيخ:

أما في المسألتين الأوليين؛ فلأن الصيغة صيغة معاوضة ليس فيها ما يدل على التعليق؛ فكان جوابها على الفور؛ كما في البيع.

وأما في الباقي؛ فلأن"إن"و"إذا"يحتملان الفور والتراخي، فإذا اقترن بهما ذكر العوض، حملًا على الفور؛ لأن المعاوضات تقتضي الجواب على الفور؛ فخصصناهما بحكم المعاوضة، وقصرناهما على أحد محتمليهما.

وفي التتمة: أن اشتراط تعجيل الإعطاء مخصوص بما إذا كانت الزوجة حرة، أما إذا كانت أمة، فلا يعتبر الفور في حقها، ويقع الطلاق مهما أعطته؛ لأنها لا تقدر على الإعطاء في المجلس؛ لأنه لا يد لها، ولا ملك، وأنها إذا أعطته الألف من كسبها، حصلت البينونة؛ لوجود الصفة، وعليه رد المال للسيد، ومطالبتها بمهر المثل إذا عتقت.

قلت: ويتجه أن يكون في حصول البينونة خلاف؛ كما إذا أعطته الحرة مغصوبًا، ويؤيده ما نقله في التهذيب، وهو ما إذا قال لامرأته الأمة: إن أعطيتني ثوبًا فأنتِ طالق، فأعطته ثوبًا، لم تطلق.

وفي الرافعي حكاية وجه: أن الإعطاء إذا وجد قبل التفرق من المجلس يوقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت