فهرس الكتاب
فهل يستحق الألف؟
ينبني على أنه هل يقع على النصف، ثم يسري، أو يقع على جملتها؟ [فإن قلنا بالثاني، استحق الالف] ، وإن قلنا بالأول، وجب ألَّا يستحق إلا نصف الألف؛ كما لو قالت: طلقني ثلاثًا، فطلقها واحدة، يستحق بالقسط؛ كذا حكاه الرافعي في آخر الباب.
أما إذا لم يملك عليها إلا واحدة، فسألته أن يطلقها ثلاثًا، فطلقها واحدة، استحق جميع الألف، سواء كانت عالمة بما بقي من عدد الطلاق، أو جاهلة؛ لأنه حصل بهذه الطلقة مقصود الثلاث، وهي الحرمة الكبرى؛ هذا نصه في المختصر، وهو الذي ذكره القفال، والشيخ أبو علي، وأكابر الأئمة.
وقال المزني: ينبغي ألَّا يستحق إلا ثلث الألأف؛ توزيعًا للمسمى على العدد المسئول؛ كما لو كان يملك الثلاث فطلق واحدة، والحرمة لا تثبت بتلك الطلقة، وإنما تثبت بها وبما قبلها؛ فيكون حكمها حكم الثانية والأولى؛ كما قال الشافعي: [السكر] لا يحصل بالقدح الأخير، بل به وبما قبله؛ فيكون حكمه حكم ما قبله في التحريم، ووافقه على ذلك بعض الأصحاب.
وقال أبو إسحاق وابن سريج: إن كانت المرأة عالمة بأنه لم يبق إلا واحدة، استحق تمام الألف، وإن لم تعلم؛ وجب أن يوزع؛ وهذا اختيار الروياني.
ونقل الحناطي وجهًا: أن المسمى يبطل، ويرجع الزوج على مهر المثل.
ووجهًا: أنه لا شيء له؛ لأنه لم يطلق كما سألت؛ فتحصلنا على خمسة أوجه.
ولو سألت الثلاث على ما صورنا، وهو لا يملك إلا طلقتين، فطلقها واحدة، فله ثلث الألف؛ على النص والتخريج الذي ذكره المزني.
وعلى الوجه الفارق: إن جهلت فكذلك، وإن علمت فله النصف؛ توزيعًا على الطلقتين.
وإن طلقها طلقتين؛ فعلى النص يستحق جميع الألف.
وعلى ما قاله المزني يستحق الثلثين.