فهرس الكتاب

الصفحة 6831 من 9685

وإن قلنا: [إنها] لا تحيض، وقع في الحال طلقة، ولا يقع ما سواها.

قال: وإن قال: إن حضت فأنت طالق، طلقت برؤية الدم- أي: في زمن إمكان الحيض- لأن الظاهر أنه دم حيض؛ ولذلك أمرت بترك الصلاة، والصوم، ومنع الزوج من الوطء، لكن إن انقطع قبل أن تبلغ أقل الحيض، ولم يتعد إلى خمسة عشر يومًا، فيتبين أن الطلاق لم يقع.

وقيل: لا يحكم بوقوعه بأول رؤية الدم؛ لأنه قد يكون دم فساد، فإذا بلغ أقل الحيض تبين وقوع الطلاق من أول الطروء؛ وهذا ما رجحه الإمام، ولم يحك القاضي الحسين في التعليق سواه، وفرع الإمام عليه فقال: إذا رأت الدم، فهل يجب التحرز عن الاستمتاع بها ناجزًا؟ هو كما لو قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق، وسيأتي حكم ذلك- إن شاء الله تعالى.

والأول هو الأظهر، ولم يورد الجمهور سواه.

فإن قيل: من جملة شرائط الحيض ألا يزيد الدم على خمسة عشر يومًا كما أن من شرطه ألا ينقص عن يوم وليلة، وقد اعتبرتم على قول تحقق الشرط الثاني، بخلاف الأول؟

قلنا: إنما اعتبرنا تحقق [الشرط الثاني] لجواز أن ينقطع لدون اليوم أو اليوم والليلة؛ فلا يكون شيء منه حيضًا، وأما الزيادة على [الخمسة عشر يومًا فهي لا] تخرج الدم بجملته عن أن يكون حيضًا، بل قد تحقق أن لها من جملته حيض، فلا جرم أنا لم نعتبره.

نعم، قد يتجه السؤال فيما إذا بدأ بها دم ضعيف، فإنه يحتمل أن يطرأ عليه دم قوي، ويجاوز الخمسة عشر؛ فلا يكون الدم الضعيف حيضًا، وحينئذ فيصير كانقطاعه لدون يوم وليلة، والله أعلم.

فرع: لو قال لها في أثناء حيضها: إن حضت فأنت طالق، منقول المذهب أنها لا تطلق حتى تطهر، ثم تحيض كما لو قال لها والثمار مدركة: إذا أدركت الثمار فأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت