فهرس الكتاب
ووجهه ابن الصباغ بأن وقوع المنجز شرط في وقوع الثلاث، ولا يجوز تقديم المشروط على الشرط، ولو كان كذلك لبطل كونه شرطًا [فيه] .
وقد ذكر أصحابنا ما يدل على ما قلته، وهو إذا قال لها: أنت طالق اليوم إذا جاء غد؛ فإنه لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه أوقعه في اليوم، ولا يصح وقوعه قبل حصول الشرط، وإذا حصل الشرط فقد فات اليوم؛ فلا يصح أن يقع، وفي مسألتنا مثل هذا؛ لأنه إذا وقع عليها طلاقه، وجب أن يقع قبله، وقبله قد فات لوجود زمان وقوع الطلاق.
فإن قيل: صورة التعليق في باب الطلاق ليس تعليقًا محققًا، وإنما هو إضافة طلاق إلى زمان، لكن لا يعرف ذلك الزمان إلا بوجود الشرط، فكأنه قال: أنت طالق في زمان، ذلك الزمان هو زمن دخولك الدار، ثم يعرف ذلك الزمان بدخولها الدار.
والدليل على أن الأمر كذلك هو قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق قبله بيوم مثلًا، فإذا مضى يوم، ودخلت الدار، وقع الطلاق قبل دخول الدار بيوم، ومن المحال تقدم المشروط على الشرط، لكنه محمول على هذا المعنى، وكأنه قال: أنت طالق في زمان، ذلك الزمان هو الزمان الواقع قبل دخولك الدار بيوم، ونحن لا نعرف ذلك الزمان إلا بدخول الدار.
وإذا كان كذلك، لم نوقع الطلاق قبل [وجود شرطه] .
قلنا: قال الشريف عماد الدين في جوابه: سلمنا ما [قلتموه من] أن ذلك ليس تعليقًا محققًا، لكن المحال لازم- [أيضًا] - وبيان أنه في مسألتنا يكون مضيفًا للطلاق إلى زمان لا يوجد أصلًا.
بيانه: هو أن يكون مضيفًا وقوع الطلاق إلى زمان، ذلك الزمان هو زمان وقوع ثلاث طلقات سابقًا على طلقة، ووقوع ثلاث طلقات سابقة على طلقة لا يوجد، فالزمان الذي يقدر إضافته لتلك الطلقات الثلاثة السابقة على طلاق لا يوجد؛ فكيفما قدر من المأخذين يلزم المحال المستحيل معه هذا التعليق، وهذه