فهرس الكتاب

الصفحة 6913 من 9685

حلف": يدل على أنه إذا طلق وقع طلقتان]؛ لأنه حلفه على إرادة واحدة، فلولا أن مطلقه يقتضي طلقتين، لم يكن لتحليفه وجه."

قلت: لا دلالة في ذلك؛ لأن التحليف يجوز أن يكون خشية من إرادته طلقة ثانية، أو إرادته الحال؛ لأن مطلقه يقتضي وقوع طلقتين، وهذا كما [جاء في] قوله صلى الله عليه وسلم لركانة: حين قال:"إني طلقت زوجتي سهيمة ألبتة، والله ما أردت إلا واحدة"، والله أعلم.

لو قال: أنت طالق مريضةٌ، لم يقع الطلاق إلا إذا مرضت؛ لأن الحال بمنزلة الظرف للفعل؛ فلا يقع قبلها.

ولو قال: مريضة، فإن الطلاق لا يقع أيضًا إلا في حال المرض؛ لأن ذلك لحن لا يغير المعنى.

وذكر البندنيجي في"مذهبه": أنه إن كان من أهل الإعراب وقع الطلاق في الحال؛ لأن قوله: مريضة، صفة لها وليست حالًا، وإن لم يكن من أهل الإعراب لم يقع في الحال، ويعلق على مرضها.

كذا حكاه في"الشامل"ثم قال: وهذا ليس بصحيح؛ لأن"مريضة"نكرة، ولا تكون صفة لمعرفة، وقد عرفها بالإشارة إليها؛ فلا تكون إلا حالًا، وإنما لحن في إعرابها.

قلت: وقد وقفت على هذه المسألة في مذهب البندنيجي، والذي رأيته منقولًا فيه: أنه علق طلاقها بصفة هي المرض، متى مرضت طلقت؛ لأنه إذا نصب كان على الحال، وإن رفع كان معناه: تطلقين وأنت مريضة، وهكذا لو قال: أنت طالق [رجعة، فنصب] ، أو: رجعة، فرفع، والله أعلم.

قال: وإن قال: أنت طالق لرضا فلان، طلقت في الحال.

أي: سواء رضي أم سخط؛ لأن اللام فيما لا ينتظر مجيئه وذهابه للتعليل؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت