فهرس الكتاب
وفيه وجه محكي عن الشيخ أبي علي: أنه لا يكون ظهارًا، وتجب كفارة يمين؛ بناءً على أن قوله: أنت علي حرام، صريح في إلزام الكفارة؛ فيكون كقوله: أنت طالق كظهر أمي، من غير نية.
ومن نصر النص قال: إنما يكون قوله: أنت علي حرام، صريحًا في الكفارة إذا تجرد، فأما مع [قوله] : كظهر أمي، فهو تأكيد لمقصود الظهار.
قال: وإن نوى الظهار، أي بقوله: أنت علي حرام، فهو طلاق في أصح الروايتين- أي المنقولتين عن"المختصر"- فإنه جاء في بعض نسخه: أنه يكون ظهارًا، وفي أكثرها: أنه يكون طلاقًا كما نقله الربيع والبويطي، ووجهه أن قوله: أنت علي حرام- مع نية الطلاق- بمنزله صريح الطلاق، وقد ذكرنا أنه لو قال: أنت طالق كظهر أمي، كان طلاقًا؛ فكذلك بالكناية مع النية.
والرواية الثانية- وهي التي أثبتها بعضهم قولًا- أنه يكون ظهارًا؛ لأن اللفظ الحرام صالح للظهار، وقد اقترن به لفظ الظهار ونية الطلاق، واللفظ الظاهر أقوى من النية الخفية.
وقيل: إنه يكون طلاقًا قولًا واحدًا، وحيث قال الشافعي: إنه يكون ظهارًا، أراد: ما إذا نوى الطلاق بقوله: كظهر أمي، [لا بلفظ] "الحرام"، وإليه يرشد التعليل؛ لأنه لو نواه بقوله: أنت علي حرام، لم يحسن أن يقال: قد اقترن لفظ الظهار ونية الطلاق؛ لأن لفظ الظهار متأخر عن نية الطلاق فلا اقتران، وقيل: إنه يكون ظهارًا قولًا واحدًا، وإنما الخلاف في أنه هل يقع الطلاق مع الظهار أم لا؟
وفي"الرافعي"استنباط وجه ها هنا: أنه لا يكون طلاقًا ولا ظهارًا من قولنا: إن لفظ الحرام لا يصلح كناية للطلاق- كما ذكرناه في كتاب الطلاق- لكونه صريحًا في إيجاب الكفارة، وقد وجد نفاذًا في موضعه فلا ينصرف عنه بالنية.
قال: وإن نوى به الطلاق والظهار، أي: نوى بقوله: أنت علي حرام، الطلاق، وبقوله: كظهر أمي، الظهار- كان طلاقًا وظهارًا، أي: إذا كان الطلاق رجعيًّا، أما إذا كان بائنًا، فيكون طلاقًا لا غير.