فهرس الكتاب

الصفحة 7040 من 9685

وبقولي: كظهر أمي، الطلاق، أو: أردت الطلاق والظهار بمجموع قولي: أنت طالق كظهر أمي- فإنه يقع الطلاق، ولا ظهار.

وأبدى الرافعي احتمالًا في الصورة الأولى في وقوع طلقة ثانية، وهو مستمد من وجه ستأتي حكايته عن الشيخ أبي محمد وغيره فيما إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي، ونوى الظهار بقوله: أنت علي حرام، والطلاق بقوله: كظهر أمي- أنه يقع الطلاق بهذه النية؛ لأن قوله: كظهر أمي- لعدم الاستقلال- قد خرج عن كون صريحًا؛ فأمكن أن يجعل كناية عن الطلاق.

قال: وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق، الظهار، أي: وقولي: كظهر أمي، ثَبَّتُّ به ما أردت باللفظ الأول- وهو الظهار- لم يقبل منه، أي: ويقع الطلاق، ولا يحصل الظهار؛ كما لو نوى بالظهار الطلاق، وهذا الحكم فيما لو قصد الظهار بمجموع كلامه.

وحكي عن أبي علي الطبري وأبي الحسين في الصورة الثانية: أنه يلزمه الظهار- أيضًا- بإقراره، ولو أطلق هذا اللفظ ولم يرد شيئًا وقع الطلاق؛ لأنه أتى بلفظه الصريح، ولا يصح الظهار؛ لأن قوله: كظهر أمي، لا استقلال له، وقد انقطع عن قوله: أنتِ، بالفاصل الحاصل بينهما؛ فخرج عن الصراحة ولم يقصد به الظهار.

فرع: لو قال: أنتِ علي كظهر أمي طالق، قال القاضي ابن كج: عن أراد الطلاق والظهار حصلا، ولا يكون عائدًا، وإن لم يرد شيئًا صح الظهار، وفي وقوع الطلاق وجهان؛ لأنه ليس في لفظ الطلاق مخاطبة.

قال: وإن قال: أنت علي حرام كظهر أمي، ولم ينو شيئًا، فهو ظهار، كذا نص عليه في"الأم"؛ لأن لفظ الحرام كناية عن الظهار، وقد خلا عن النية فسقط، وصار كما لو قال: أنت علي كظهر أمي، أو لأن لفظ الحرام يكون ظهارًا بانضمام نية الظهار إليه؛ فَلَأَنْ يكون ظهارًا بانضمام لفظِهِ إليه أولى؛ فإن اللفظ أقوى من النية، أو لأنه إذا قال: أنت علي كظهر [أمي] ، كان ظهارًا؛ فإذا أكد ذلك بلفظ التحريم كان أولى، ويصير تقديره: أنت علي حرام كتحريم ظهر أمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت