فهرس الكتاب
"التعليق". ولا يحصل [أيضًا] بالتشبيه بالأب؛ لأن الرجل ليس محل الاستمتاع ولا في معرض الاستحلال.
قال: وإن قال: أنت علي كأمي، أو: مثل أمي- لم يكن مظاهرًا إلا بالنية، لا يحتمل أنها كالأم في التحريم أو في الكرامة، واستعماله في الكرامة أكثر؛ فلم يجعل ظهارًا من غير نية كالكنايات في الطلاق، وهذا ما حكاه القاضي حسين وابن الصباغ والبغوي وغيرهم.
وفي"الوسيط"حكاية وجه: أنه يكون مظاهرًا عند الإطلاق، بخلاف ما إذا نوى الكرامة.
قال الرافعي: والوجهان كالوجهين فيما إذا قال: كعين أمي، أو هما هما.
قلت: ليس هما هما، ولا كهما؛ لأن القاضي الحسين والبغوي جَزَما في هذه الصورة بأنه لا يكون مظاهرًا، واختيار القاضي الحسين في التشبيه بالعين: أنه يكون مظاهرًا، وهو الذي يشعر به نظم"التهذيب"، ولو كانا كما قال لم يختلف الحكم عندهما.
قال: وإن قال: أنت طالق كظهر أمي، وقال: أردت الطلاق، أي: بقولي: أنت طالق، والظهار، أي بقولي: كظهر أمي- فإن كان الطلاق رجعيًّا صارت مطلقة؛ لوجود لفظه الصريح، ومظاهرًا منها؛ لأ، الظهار يصح من الرجعية، وقد أتى به مع النية.
قال الرافعي: وفيه وجه حكاه أبو الفرج السرخسي عن القفال: أنه لا يصح الظهار؛ لأنا إذا استعملنا قوله: أنت طالق في إيقاع الطلاق لم يبق إلا قوله: كظهر أمي، وإنه لا يصلح كناية؛ إذ لا خطاب فيه.
وفي"النهاية"حكاية هذا الوجه فيما إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي، ونوى بقوله: أنت عليَّ حرام، الطلاق، وبقوله: كظهر أمي، الظهار، كما ذكره الشيخ من بعد، وسكت عن ذكره في هذه الصورة، ولا فرق بينهما.
قال: وإن كان بائنًا لم يَصِرْ مظاهرًا منها؛ لأن البائن لا يصح ظهارها.
هذا كله إذا كانت بنيةٍ كما ذكرنا، أما لو قال: أردت بقولي: أنت طالق، الظهار،