فهرس الكتاب
ولا فرق في ذلك بين أن يقول المعتق بعد الاستدعاء: أعتقته عن كفارتي على العشرة، أو [يقول] : أعتقته عن كفارتي؛ لأن الإيجاب مبني على الاستدعاء. نعم، لو قال: لم أرد إجابته، قُبِل.
وذكر البندنيجي فرعًا لهذه المسألة فقال: لو قال: أعتق عبدك عن كفارتك، ولم يذكر له جعلًا، فأعتق السيد عبده عن كفارته- لم يجزئه عن كفارته؛ لأن الظاهر أن العتق وقع على جعل؛ لأن الإعتاق وقع جوابًا لكلامه، وما قاله فيه نظر.
هذا قاله العراقيون فيما وقفت عليه في [هذه] المسألة، وقدم بعض المراوزة على الكلام في هذه المسألة مقدمة فقال: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عن نفسك على عشرة دراهم في ذمتي فأعتقه على ذلك- نفذ العتق، وفي استحقاق العشرة وجهان:
[فإن قلنا: إنه يستحقها، فهل يقع العتق عنه أو عن المستدعي؟ فيه وجهان] ، أصحهما: أنه يقع عن المعتق؛ لأنه لم يعتقه عن باذل العوض ولا هو استدعاه، وهذا ما أورده المتولي والبغوي.
رجعنا إلى مسألتنا، فإن قلنا: إن العتق يقع عن المستدعي، كان عدم الإجزاء لوقوع العتق عن غيره، وإن قلنا: بأنه يقع عن المعتق ويستحق العوض فعدم الإجزاء لكون العتق لم يقع خالصًا عن الكفارة، وإن قلنا بأنه لا يستحق العوض فلفساد نيته.
ويمكن أن يكون من صور المسألة ما إذا قال لعبده: أعتقتك عن كفارتي على عشرة دراهم في ذمتك؛ فإنه لا يصح عن الكفارة، على ما حكاه الغزالي وغيره.
وحكى أبو الحسين وجهًا: أنه يجزئه؛ لأن العتق حاصل والعوض ساقط فأشبه ما إذا [قيل له] : صلِّ الظهر لنفسك ولك كذا، فصلى تجزئه صلاته.
قال الرافعي: ويمكن أن يخرج من وجوب العوض على غير العبد في الصورة السابقة وجه في وجوبه على العبد.
[قلت: وينبغي] أن يجيء في الإجزاء عن الكفارة في الصورة السابقة- إذا قلنا: