بهذا ثلاثة أوجه.
فرع: لو استعمل السمن في الدقيق، وعصد على النار، وبقى أثره: كالطعم واللون، واستجد ذلك المختلط اسمًا، وكان لا يفرد إرادة المختلط بالاسم- ففي حصول الحنث بأكله وجهان حكاهما الإمام.
آخر: إذا حلف: [لا يأكل] الخل، فإن شربه لم يحنث، وإن أكله مع الخبز حنث؛ لأنه يؤكل كذلك، ولو اتخذ منه سكباجًا: فإن كان الخل فيها ظاهرًا حنث، وإن لم يكن ظاهرًا، لم يحنث.
قال ابن الصباغ: ويتصور ذلك بأن يأكل من لحم السكباج دون مرقها.
وسوى المسعودي في الظهور بين طعمه ولونه.
هذا هو المشهور، وحكى صاحب"التقريب": أن من أصحابنا من قال: لا يحنث، وإن كان الخل ظاهرًا؛ لأن الاسم قد تغير باتخاذ المرقة، ولا يقال لمن أكل سكباجًا: أكل الخل، بخلاف السمن المتميز الجاري على العصيدة.
قال: وإن حلف: لا يشرب من هذا الكوز، فجعل ماءه في غيره، فشربه- لم يحنث؛ لأن الشرب يكون من الكوز عرفًا؛ فتعلقت اليمين به، ولم يوجد.
قال: وإن حلف: لا يشرب من هذا النهر، فشرب ماءه في كوز- حنث؛ لأن الشرب من النهر عرفًا يكون بشرب شيء من مائه؛ فتعلقت اليمين بمائه.
وفي"الرافعي"حكاية وجه فيما إذا شرب من ساقية تأخذ الماء منه: أنه لا يحنث.
قال: وإن حلف: لا يأكل لحمًا، فأكل شحمًا أو كلية أو ثربًا أو كرشًا أو كبدًا، أو طحالًا أو قلبًا- لم يحنث؛ لأن هذه الأشياء مخالفة للحم في الاسم والصفة، ويجوز نفى الحقائق عنها، واسم الحقائق لا ينتفي عن مسمياتها، ولأنه صلى الله عليه وسلم سمى الكبد والطحال: دمين.
وقيل: إنه يحنث بذلك، إلا في الشحم، حكاه ابن يونس؛ لأنها في حكم اللحم، وقد تقام مقامه.
وفي"النهاية"رواية قول عن ابن سريج: أنه يحنث بالكرش والأمعاء والكبد