فهرس الكتاب
فإن قيل: لو حلف: لا باع، ولا ضرب؛ فأمر غيره بالبيع والضرب - لم يحنث، فهلا كان في الأمر بالدخول كذلك؟
قيل: لأن البيع والضرب وإن كان عن أمره فالفعل موجود من غيره؛ فكان مثال من حلف على دخول الدار، فأمر غيره بالدخول؛ فإنه لا يحنث.
قال: وإن أكره حتى دخل بنفسه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يحنث؛ لأن ما تعلقت الكفارة به [إذا وجد بالاختيار تعلقت به] إذا وجد لا بالاختيار؛ كقتل الصيد.
وأصحهما-على ما اختاره أبو حامد القاضي والشيخ وابن كج والروياني وغيرهم: أنه لا يحنث، ولا تلزمه الكفارة؛ للحديث السابق، وأيضًا: فإنه لو حلف مكرهًا لا تنعقد يمينه؛ فكذلك المعنى الذي يتعلق به الحنث إذا وجد على وجه الإكراه ينبغي أن يلغو، والجامع: أنه أحد سببي وجوب الكفارة، وعن أبي الطيب بن سلمة: القطع به.
قال: وإن حمل مكرهًا لم يحنث؛ لأنه لم يوجد الفعل منه، ولا الاختيار القائم مقام الفعل.
قال: وقيل: على قولين؛ لأنه لما كان دخوله بنفسه ودخوله باختياره واحدًا، وجب أن يكون دخوله مكرهًا بنفسه ومحمولًا واحدًا.
ولو حمل بغير إذنه، لكنه كان قادرًا على الامتناع، ولم يمتنع - قال الرافعي: فالظاهر: أنه لا يحنث، وهو قضية كلام الماوردي؛ فإنه قال فيما إذا حلف وأدخل بغير أمره: إنه لا يحنث، استصعب أو تراخَى.
ومنهم من جعل سكوته بمثابة الإذن في الدخول، وهذا ما حكاه الإمام عن الأكثرين.
فروع:
إذا قلنا بعدم الحنث فهل تنحل اليمين؟ ينظر: إن كان في صورة لم يتعاطَ الفعل بنفسه؟ لا تنحل وجهًا واحدًا، وإن كان في صورة تعاطاه بنفسه، فالأشبه - وعليه يدل