فهرس الكتاب
[بما مضى] قرءًا حكاية خلاف: فإن اعتددنا به قرءًا انقضت عدتها إذا استكملت شهرين بعده مع اتصال [الدم] ، وإن لم نعتد به اعتدت بثلاثة أشهر بعد رؤية الدم، سواء كان الدم في أول شهر أو في تضاعيفه؛ لأن أول الدم هو الحيض يقينًا.
الثانية: أن تكون ناسية للوقت والعدد؛ فلا تعلم هل كان حيضها يومًا أو عشرة، وهل كان في كل شهر أو شهور، أو في كل سنة أو سنين، وهي المتحيرة- ففي حكم عدتها قولان:
أحدهما: أنها كالمبتدأة؛ فتحيض في كل شهر حيضة؛ فإن طلقت في شهر قد بقي منه أكثر من القدر الذي نحيضها إياه، اعتدت به قرءًا، وإن بقي قدر ما نحيضها أو أقل لم تعتد به قرءًا، كذا حكاه الماوردي.
وحكى البندنيجي: أنا على هذا القول نجعل حيضها من أول كل شهر. ولا يخفى تفريع الحكم على ذلك. وحكى القاضي الحسين وغيره وجهين:
أحدهما: أنه إن طلقها وقد بقي من الشهر خمسة عشر يومًا [أو أقل فلا يحسب ذلك طهرًا؛ لاحتمال أنه كله حيض، وإن بقي أكثر من خمسة عشر يومًا] حسب ذلك قرءًا؛ لأنا نقطع بأن فيه جزءًا من [طهر] .
والثاني: يوافق ما يقتضيه التفريع على ما حكاه البندنيجي.
والقول الثاني: أن أمرها مشكل؛ فتنقضي عدتها بثلاثة أشهر كاملة من وقت طلاقها، سواء كان في أول الشهر أو تضاعيفه؛ لقوله- تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] وهذه مرتابة؛ فتكون عدتها ثلاثة أشهر.
والذي حكاه البندنيجي على هذا القول: أنها تصبر إلى سن الإياس، وحكي عن صاحب"التقريب"رواية وجه: أنا نأخذ بالاحتياط، ويكون حكمها حكم التي تباعد حيضها لعارض، ولا نقول- على هذا- بامتداد الرجعة