فهرس الكتاب
وكذلك الغزالي، [و] رجح الإمام الثاني]، أما إذا لم ينقص برجوعه نصاب الشهادة فسيأتي الكلام فيه في كتاب الشهادات؛ لأن الشيخ تكلم فيه [ثم، وسيعيد ذكر المسألة ثم مع زيادة فيها، عن شاء الله تعالى] .
فرعان:
أحدهما: المزكِّي لشاهد القتل إذا رجع، وقال: تعمدت التزكية مع علمي بالفسق؛ ليقتل المشهود عليه - فهل عليه القصاص؟ فيه وجهان في"التتمة"، [وفي"الكافي"في باب: حد الزنى، وصحح المنع؛ لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثبت صفة في الشاهد، لكنه حكى عن القفال أنه قال: محل الوجهين فيما إذا قال: كنت علمت كذب الشهود، أما إذا قال: كانوا فاسقين فعدلتهم، فلا شيء عليه؛ لاحتمال أن يكونوا صادقين، فإن كانوا فاسقين] [ففي"الرافعي"في باب الرجوع عن الشهادة، بعد حكاية مثل ذلك عن البغوي: أن الأوفق لكلام أكثرهم الوجوب عليه، وهو الذي أورده أبو الحسن العبادي] .
قال مجلي: ويحتمل وجهًا ثالثًا، وهو التفرقة بين أن تكون التزكية وجدت قبل الشهادة فلا ضمان، أو [بعدها فعليه الضمان] ، كما قلنا في مزكي شهود الزنى، [وهذان الوجهان في"النهاية"وغيرها، في باب الرجوع عن الشهادة، مفرعان على أحد الوجهين في وجوب الغرم، أما إذا قلنا: لا يجب الغرم، فلا قصاص قولًا واحدًا، وحينئذ يجتمع في المسالة - بقول مجلي - أربعة أوجه] .
الثاني: إذا أشكلت الحادثة على الحاكم، وكان متوقفًا، فروى إنسان خبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقتل الحاكم به الرجل، ثم رجع الراوي، وقال: كذبت وتعمدت ففي فتاوى صاحب"التهذيب": أنه ينبغي أن يجب القصاص؛ كالشاهد إذا رجع.
قال الرافعي: والذي ذكره الإمام والقفال في"الفتاوى": أنه لا يتعلق به القصاص، بخلاف الشهادة؛ فإنها تتعلق بالواقعة، والخبر لا يتعلق بها خاصة.
قال: وإن أكره رجلًا على أكل سم، [أي:] والآكل لا يعلم أنه سم، أو