فهرس الكتاب

الصفحة 7639 من 9685

ذكرناه من علة قول الوجوب ثم، وهو أن نهشة ذلك تشق الجلد؛ فكانت شبيهة بالجراحة، وذلك مفقود هنا.

ثم على المشهور لو ادعى المكره [أن السم لا يقتل غالبًا، وقال الولي بل هو مما يقتل، ولا بينة - فالقول قول] المكره، فإن كان ثم بينة عمل بها، وأثرها في جانب المكره إذا أقامها: سقوط اليمين عنه.

قال:"وإن خلط السم بطعام"؛ أي: له [أو] لغيره،"وأطعم رجلًا"، أي: له تمييز،"أو خلطه بطعام لرجل"، أي: والطعام لا يكسر حدة السم،"فأكله فمات [منه] - ففيه قولان".

وجه المنع - وهو الذي قال الإمام: إنه الأقيس، وصححه النووي في المسألتين - أنه فعل ما هلك به باختياره، من غير إلجاء حسي ولا شرعي.

ووجه الوجوب - وهو الراجح عند الروياني وغيره في الأولى، واختاره في"المرشد"- ما روى أبو داود في حديث طويل عن أبي سلمة- وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟ قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا [مِنْهُ] ؛ فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ"، ولأنه تغرير يفضي إلى الهلاك غالبًا فأشبه الإكراه.

فإن قيل: هذا الخبر قال أهل الحديث: إنه مرسل، والشافعي لا يرى الاحتجاج به، وعلى تقدير اتصاله - كما خرجه البيهقي عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة، فقد روى أبو داود، عن أنس بن مالك، انه قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت