فهرس الكتاب
منه للقديم، ويؤيده قضاء عمر رضي الله عنه كما ذكرناه.
نعم، الموضع الذي لا يجب فيه سوى دية العقل جزمًا: إذا زال [عقله] بمال لا أرش له، كاللطمة، واللكمة، والضرب بالحجر والعصا على الرأس أو حول القلب، وفي هذه الحالة هل يجب التعزير مع الدية؟
الذي أطلقه الجمهور: الوجوب.
وحكى الماوردي فيه وجهين، ووجه المنع: أن دية العقل أغلظ من التعزير؛ فاندرج فيها.
وسلك في"المهذب"طريقًا آخر - قال الرافعي: إنه في غيره أيضا ً- وهو: أن أرش الجناية إن كان مثل الدية أو أكثر، لم تدخل فيه دية العقل، ولا [تدخل] دية العقل فيه، وحكاية القولين فيما إذا كان أرش الجناية أقل من دية العقل: هل يدخل في دية العقل، أم لا؟
وهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه؛ فإنه قال: إذا قطع يديه؛ فزال عقله؛ فهل الواجب دية، أو ديتان؟ [فعلى قولين] .
فرع: لو أنكر الجاني زوال العقل، ونَسَبَهُ إلى التجانن - راقبناه في الخلوات وأوقات الغفلة:
فإن لم تنتظم أقواله وأفعاله وجبت الدية من غير يمين؛ لأن تحليفه يثبت جنونه، والمجنون لا يحلف. نعم، لو كان الاختلاف فيمن يجن وقتًا، ويفيق وقتًا - حلفناه في زمن إفاقته.
وإن وجدناها منظومة، فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لجواز أنها صدرت من اتفاقًا، أو جريًا على ما اعتاده.
قال: ويجب في العينين الدية؛ لما روى النسائي [أن] في كتاب [عمرو] بن حزم:"وَفِي العَيْنَيْنِ دِيَةٌ"، وروى على بن أبي طالب رضي الله عنه