فهرس الكتاب
قال: وفي اللسان الدية، أي: إذا كان ناطقًا سليم الذوق؛ لرواية عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتابه إلى اليمن:"وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ"خرجه النسائي.
ولأنه قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم.
ولأنه عضو فيه جمال ومنفعة، يألم بقطعه، ويخاف [من سرايته] ؛ فكملت فيه الدية كسائر الأعضاء.
[أما جمال] اللسان، فقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَ الْجَمَالُ؟ قَالَ: فِي اللِّسَانِ"، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ".
وأما منفعة اللسان فالمعتمد فيها ثلاثة أشياء:
أحدها: الكلام الذي يعبر به عما في النفس، ويتوصل به إلى أربه.
والثاني: حاسة الذوق التي يدرك بها ملاذ طعامه وشرابه، ويعرف بها فرق [ما] بين الحلو والحامض، والمر والعذب، وهذا هو المشهور.
وفي"التتمة": أن الذوق في طرف الحلق، وعلى ذلك ينبني ما لو ضربه ضربة أزال بها نطقه وذوقه؛ فقال: عليه ديتان؛ لأن محلهما مختلف، ووافقه في"التهذيب"في الحكم.
والثالث: الاعتماد عليه في أكل الطعام ومضغه وإدارته في لهواته، حتى يستكمل طحنه في الأضراس، وتندفع بقاياه من الأشداق.
ولا فرق - فيما ذكرناه - بين لسان الصغير والكبير، والمتكلم بالعربية والأعجمية، والفصيح والألكن، والثقيل والعجل، والأرت والألثع؛ كضعف البطش في اليد.