فهرس الكتاب

الصفحة 8002 من 9685

إنسان بإقراض وغيره؛ فإنه رضي بكون الحق في ذمته؛ فجعل التعليق بالرقبة طريقًا وسطًا في رعاية الجانبين.

وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال:"إِنَّ العَبْدَ لاَ يُغَرِّمُ سَيِّدَهُ فَوقَ نَفسِهِ شَيْئًا"وبعضهم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهل يتعلق [مع ذلك] بذمة العبد حتى يتبع بما يفضل عن ثمن رقبته من أرش الجناية، او بجملتها إن اتفق تلف الثمن قبل إيفائه للمجني عليه؟ حكى الإمام فيه وجهين عن الأصحاب، وأصحهما - كما حكاه [الإمام] في كتاب النكاح [والإقرار] وهاهنا: التعلق، وهو ما جزم به الماوردي.

وفي"التهذيب"حكاية الخلاف المذكور قولين، وأن القديم منهما: التعلق، والجديد الأصح: المنع؛ لأن محله الرقبة، وقد بيعت فيه. وكأنه أخذ ذلك من كلام القاضي الحسين الذي سنذكره من بعد.

وفي"الجيلي": أن الغزالي قال في"الخلاصة": إن كان القتل عمدًا، وبيع في الجناية، وفضل عنه- يتبع به إذا عتق، وإن كان خطأ لم يتبع على الأصح، وسيظهر لك ثمرة الخلاف،[ومحله - كما قال الإمام في الإقرار - إذا اعترف السيد بالجناية، أما إذا أنكر فلا وجه إلا القطع بأن الأرش يتعلق بذمة العبد.

قلت: ويعضده إطباق الأصحاب على أن الجاني خطأ إذا أقر بالجناية، وكذبته العاقلة - أنها تتعلق بذمته]، وهو قضية ما في"تعليق"أبي الطيب، والبندنيجي، و"الشامل"؛ حيث قالوا في كتاب الرهن [وغيره] : إن العبد إذا أقر بجناية خطأ، لا يقبل قوله على سيده؛ فإذا كذبه بقي أرش الجناية في ذمته يتبع به إذا عتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت