فهرس الكتاب

الصفحة 8055 من 9685

والرابع المختلف فيه: فهو نصب إمام لهم يجتمعون على طاعته، وينقادون لأمره، وفيه وجهان في"الحاوي"، وقولان كما حكاهما القاضي أبو الطيّب:

أحدهما - وهو قول طائفة: أنه شرط يستحق به قتالهم؛ ليستقر به تميزهم ومباينتهم، وهذا ما نسبه الرافعي إلى الجديد.

وقال الإمام: إن معظم الأئمة في الطرق اعتبروه، وبه جزم الفوراني والقاضي الحسين في"تعليقه"والماوردي في"الأحكام"، ومال إليه البغوي والمتولي.

والثاني -وهو قول الأكثرين من أصحاب الشافعي، كما قال المارودي، وهو الذي صححه ابن الصباغ والإمام: أنه ليس بشرط في قتالهم؛ لأن عليًّا - رضي الله عنه - قاتل أهل الجمل ولم يكن لهم إمام، وأهل صفين قبل أن ينصبوا إمامًا لهم.

قال الإمام: وعلى هذا فلابد وأن يكون لهم متبوع وإن لم يكن إمامًا؛ لأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع؛ فإن رجال النجدة - وإن كثروا -فلا قوة لهم ولا شوكة إذا لم يصدروا عن رأي.

وفي"الرافعي": أن في"منهاج"الشيخ أبي محمد اعتبار امرين آخرين في أهل البغي:

أحدهما: أن يمتنعوا من حكم الإمام.

والثاني: أن يظهروا لأنفسهم حكمًا.

وعلى هذا: لا نسلم ما ذكره الماوردي في التقسيم من منازعة في إباحة القتال في القسم الثاني والثالث، مأخذها: ما سنذكره في الخوارج، إن شاء الله تعالى.

فرع: إذا تقوى قوم قليل بحصن منيع، فهل يلتحقون بمن تقوى بالعَدَد والعُدَد حتى تثبت لهم أحكام البغاة؟ فيه وجهان حكاهما الإمام، وراى الأولى أن يُفَصَّل فيقال: إن كان الحصن على فوهة الطريق، وكانوا يستولون بسببه لى ناحية وراء الحصن - فالشوكة حاصلة، وحكم اهل البغي ثابت؛ كي لا يتضرر أهل الناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت