فهرس الكتاب

الصفحة 8067 من 9685

وكذا ابن الصباغ، لكنه صور مسألة القولين بما إذا لم يدَّعوا شيئًا مما ذكرناهن ولم تعرض لذكر المراسلة وغيرهان وقاس قول الانتقاض على ما لو انفردوا، ووجَّهَ مقابله: بأن أهل الذمة لا يعلمون المحق من المبطل؛ فيكون ذلك شبهة لهم.

وحكي أن أبا إسحاق المروزي قال: القولان فيما إذا لم يكن قد شرط عليهم الكف عن القتال في عقد الذمة نطقًا، فأما إذا شرط انتقض. قولًا واحدًا. وهذا [ما] حكاه الماوردي والروياني، وكذا الشيخ في"المهذب"، لكنه صور مسألة القولين بما إذا كانوا عالمين غير مكرهين، واختار في"المرشد"منهما الانتقاض، وكذا الرافعي.

وفي"التهذيب"و"الإبانة"و"تعليق"القاضي الحسين: الجزم بانتقاض العهد في حالة العلم بأنه لا يجوز لهم قتالنا، ولم يكونوا مكرهين ولا جاهلين بالحال، وكذا إذا كان قد شرط عليهم [في عقد الذمة] ترك [قتالنا، وحكاية القولين في حالةدعواهم الجوازَ، ولم يكن قد شرط عليهم ترك] القتال. ثم قال القاضي الحسين: وقال الشيخ - يعني: القفال: لا يختلف القول في [أهل] الذمة أن قتالهم لا يكون نقضًا؛ لأن أمانهم بيدهم، [وإنما] القولان في أن للإمام نقضه مع دعواهم الجهالة، أم لا؟ وعامة أصحابنا لم يفصِّلوا هذا التفصيل، ومنقول المزني يدل على ما قاله أصحابنا. انتهى.

وفي"الرافعي": أن أبا الطيب بن سلمة طرد القولين في حالة دعواهم الإكراه أيضًا، فإذا تقرر ذلك فحيث قلنا: لا ينتقض عهدهمن فهم كأهل البغي في أنه لا يتبع مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم، ولا يقتل أسيرهمن ولو أتلفوا مالًا أو نفسًا على أهل العدل ضمنوه، قولًا واحدًا.

قال الشافعي - رضي الله نه: إنما سقط الضمان عن المسلمين؛ للتأويل، فأما أهل الذمة فلا يسقط عنهم.

قال القاضي أبو الطيب: والدليل عليه قوله - تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الآية [الحجرات: 9] ، ولم يأمرنا بالتبعية، وأيضًا فإنا إنما لم نغرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت