فهرس الكتاب
ولا خلاف في وجوب رد ما أخذ من أموال كل من الفريقين، بعد انقضاء الحرب وسكون الفتنة.
فرع: لو استولى باغ على أمة أو مستولدة لأهل العدل، فوطئها - فعليه الحد، [وحكى الماوردي في"الأحكام"وجهين فيه؛ لأنه قال: إذا أتى أهلُ البغي قبل القدرة عليهم حدودًا، ففي إقامتها بعد القدرة عليهم وجهان،] وإن أولدها فالولد رقيق غير نسيب.
وهل يجب المهر إذا كانت مكرهة؟ منهم من جعله على الخلاف في ضمان المال، وقال صاحب"التهذيب": ينبغي أن يقطع بوجوبه؛ كما لو أتلف المأخوذ بعد الانهزام.
فرع: إذا استعان أهل البغي بأهل الذمة على قتالنا، وأتلفوا مالًا أو نفسًا - فهل حكمهم حكم أهل البغي في الضمان؛ أم لا؟ وكذا في جواز قتلهم مقبلين لا مدبرين، [وغير ذلك] ؟
قال الأصحاب: الكلام في ذلك ينبني على أنهم: [هل] ينتقض عهدهم بالقتال، أم لا؟ وفيه تفصيل سنذكره. فإن قالوا: كنا مكرهين على القتال، قُبِلَ قولهم، [ولم يكن] ذلك نقضًا لعهدهم، وكذا لو قالوا: ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض، أو أنهم يستعينون بنا على أهل الكفر، أو أنهم المحقون ولنا إعانتهم - فلا ينتقض عهدهم؛ للشبهة. وإن لم يدعوا شيئًا من ذلك، وقاتلوا بعد إعلامهم وإنذارهم بالمراسلة والمكاتبة، فللشافعي - رضي الله عنه - فيه قولان:
أحدهما: أنه يكون نقضًا لعهدهم؛ كما لو قاتلوا مع المشركين؛ ولهذا قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة لما عاونوا الأحزاب.
والثاني: لا؛ لأنهم قاتلوا مع المسلمين [وفي نصرتهم، ولا يجب عليهم معرفة المحق من المبطل من المسلمين] ؛ فكان ذلك شبهة في حقهم.
هكذا ذكر القاضي أبو الطيب الحكم والتعليل، ووافقه في الحكم البندنيجي،