فهرس الكتاب
ورُوي عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ رَجُلٍ النِّفَاقَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مُسْلِمٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَظُنُّكَ تُظْهِرُ الإِسلاَمَ مُسْتَعِيذًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلَيْسَ فِي الإِسْلاَمِ مَا يُعِيذُنِي؟! قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بَلَى، فِي الإِسْلاَمِ مَا أَعَاذَ مَنِ اسْتَعَاذَ بهِ.
وهذا هو الصحيح، ووراءه وجوه أُخر:
أحدها: أنه لا تقبل توبة الزنديق ورجوعه إلى الإسلام؛ لأن التوبة عند الخوف عين الزندقة؛ فلا اعتماد على ما يظهره.
قال الروياني في"الحلية": والعمل على هذا.
قال الإمام: وقد أضاف الأصحاب هذا إلى أبي إسحاق. يعني: الإسفراييني، كما صرّح به غيره.
والصحيح عندنا من مذهبه: الوجه الثاني، وهو أنه إذا أُخذ ليقتل فتاب لم تقبل توبته، وإن جاءنا ابتداء وظهرت مخايل الصدق قبلت.
والثالث - عن القفال الشاشي - أن المتناهين في الخبث - كدعاة الباطنية - لا تقبل توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام، وتقبل من عوامهم.
قال: وإن تكرر منه ثم أسلم - عزر؛ لتهاونه بالإسلام، وليمتنع من العود إلى مثله، وإنما صح إسلامه؛ للأخبار السالفة.
وقال أبو إسحاق المروزي: لا يقبل إسلام من تكررت منه الردة؛ لبطلان الثقة بقوله.
قال الإمام: وهذا من هفواته الفاحشة، ولا مبالاة بها، والماوردي وأبو الطيب وغيرهما نسبوا هذا القول [إلى] إسحاق بن راهويه، وليس هو من أصحابنا،