فهرس الكتاب
والظاهر من المذهب الأول.
قال الأصحاب: ولا يبعد أن يخطئ الإنسان مرتين ويصيب مرارًا.
قال: وإن ارتد إلى دين لا تأويل لأهله، أي: كعَبدَة الأوثان، ومنكري النبوات كالأميين من العرب - كفاه أن يقر بالشهادتين، وهما [كما] قال البندنيجي عن الشافعي - رضي الله عنهما - أشهد أن لا إله إلا الله، [وأشهد] أن محمدًا رسول الله؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ..."الخبر السابق.
نعم، يستحب أن يأتي بلفظ البراءة من كل دين [خالف الإسلام] .
وفي"التهذيب"أنه إذا قال: لا إله إلا الله، حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول سائر الأحكام.
قال: وإن ارتد إلى دين يزعم أهله أن محمدًا صلى الله عليه وسلم مبعوثٌ إلى العرب [أي:] خاصة - لم يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دين خالف [دين] الإسلام؛ لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أن يريد ما يعتقده، فإذا قال ما ذكرناه انقطع الاحتمال، ويقوم مقام ذلك قوله: إن محمدًا مبعوث إلى كافة الخلق، كما قاله القاضي الحسين والبغوي، وماذكره الشيخ في الحالتين هو المنقول عن نص الشافعي - رضي الله عنه- في"الأم"،كما حكاه الماوردي، وفي كتابه المسمى بـ"المرتد الصغير"كما قاله القاضي أبو الطيب، وفي كتابه المسمى بـ"المرتد الكبير"كما حكاه البندنيجي.
وعليه حمل الجمهور- ومنهم القاضي أبو حامد وأبو إسحاق - وَصْف الشافعي -رضي الله عنه- الإسلام في"المختصر"في كتاب الظهار، حيث قال: أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، [وأن] يبرأ من كل دين يخالف الإسلام. مع قوله في موضع آخر: إنه إذا أتى بالشهادتين حكم بإسلامه، وقالوا: ليس ذلك باختلاف قول، ولم يحك القاضي أبو الطيب غير ذلك، ومن الأصحاب من أخذ بظاهر النص الأول، وقال: الإتيان بالتبرؤ من كل دين