فهرس الكتاب
نعم، لو طلب وهو كافر ثم أسلم بعد انقضاء العدة، فهل يستحق؟ فيه وجهان في"الحاوي".
وجه الاستحقاق: القياس عل ما إذا كان قد قبض قبل الإسلام والصورة هذه؛ فإنه لا يسترجع منه [وجها] واحدا.
ووجه المنع - وهو المنسوب لأبي إسحاق في"الشامل": يمكنه من نكاحها إن أحب.
الرابع: أنه لا فرق بين أن يكون البلد الذي هاجرت [إليه فيه الإمام أو نائبه أو لا، وقد قال الأصحاب: إنها إذا هاجرت] إلى بلد غير الإمام [أو نائبه] لا يستحق وجها واحدا، مع الجزم بوجوب المنع كما ذكره ابن الصباغ؛ لأن المدفوع - كما ذكرناه - من سهم المصالح، ولا تصرف لغير الإمام ونائبه [فيه، وأن محل الخلاف فيما إذا هاجرت إلى بلد الإمام أو نائبه] ، واستمرت فيه إلى حين الطلب، حتى لو خرجت منه قبل الطلب لم يجب الغرم - أيضا - كما قاله القاضي الحسين.
ثم ما المراد بالنائب المذكور؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي، وتبعه الروياني:
أحدهما: أنه النائب عنه في عقد الهدنة بمباشرته لها.
والثاني: النائب في بيت المال.
قال الرافعي: والأحسن ما قاله صاحب"التهذيب"وغيره، وهو أنه [إن] قال عند الهدنة: من جاءني منكم مسلما رددته، لم يلزمه شيء إذا جاءت لغير بلده، وإن قال: من جاء [من] المسلمين، أو: من جاءنا - وجب الغرم، وهذا [وهو] الذي حكاه الفوراني. وحكى الإمام فيما إذا كان قد قال: من جاءني، وجاءت إلى طرف من أطراف بلاد الإسلام - وجهين في الغرم. نعم، لو جاءت إلى [بلد من] بلاد البغاة الخارجين عن حكم الإمام فلا يلزمه جزما،