فهرس الكتاب

الصفحة 8509 من 9685

وجوبه؛ متمسكا بما رواه مسلم عن [عبادة] بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"، وأراد بالثيب: المحصن، يدل عليه ما روى أبو داود والنسائي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، فإنه يرجم ..."، ورواية البخاري ومسلم، عن عبد الله - وهو ابن مسعود: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: [الثيب] الزاني ..."."

[والصحيح الأول] ، وأجاب أصحابنا عن حديث عبادة بوجهين.

أحدهما: أن الجلد [فيه] مع الرجم منسوخ بما ذكرناه من حديث أبي هريرة؛ لأن ما رواه عبادة هو البيان الأول؛ ولهذا قال:"خذوا عني، [خذوا عني] "، وأبو هريرة إسلامه متأخر؛ فكان ما رواه ناسخا للأول.

والثاني: أنه محمول على ما إذا زنى وهو بكر، فلم يحد حتى زنى وهو محصن.

قال: والمحصن: من وطئ [و] هو في نكاح صحيح.

"الإحصان"و"التحصين"في اللغة: المنع؛ قال الله - تعالى: {لتحصنكم من بأسكم} [الأنبياء: 80] ، وقال - تعالى -: {في قرى محصنة} [الحشر: 14] ، ومنه سمي الحان حصانا؛ لامتناع راكبه، ودرع حصينة؛ لامتناع وصول السلام للابسها.

و [قد] ورد في الشرع بمعنى"الإسلام"، وبمعنى"البلوغ"، وبمعنى"العقل"، وقد قيل كل منها [في قوله - تعالى] : {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} [النساء: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت