فهرس الكتاب
وكذا لا يجوز أن يصرخ على الشاهد، ولا ينتهزه لأن ذلك عنت.
قال: ولا يعلمه كيف يدعي؛ لأن [في] ذلك إعانة له على خصمه.
وقيل: يجوز أن يعلمه؛ إذ لا يستضر الآخر [بصحة دعواه] ؛ فإن الحق لا يثبت بقوله، وهذا قول الإصطخري، ولم يحك في"الإشراف"سواه.
قال: والأول أصح؛ لما ذكرناه، وهو الذي عليه سائر الأصحاب كما قاله أبو الطيب، وعلى هذا يقول [له] : إن حققت دعواك سمعتها، وإلا صرفتك حتى تتحقق [لك] .
ولا بأس على الوجهين بالاستفسار، مثل أن يدعي دراهم، فيقول: أهي صحاح أم مكسرة؟ أو قتلًا، فيقول: عمدًا أو خطأ؟ ونحو ذلك، صرح به القاضي الحسين والبغوي [والرافعي] وغيرهم.
وحكى الإمام في كتاب قاض إلى قاض الخلاف فيه أيضًا، لكنه ادعى أن ظاهر النص- يميل إلى الجواز، ولو قال له: استعن بمن ينوب عنك، قال الماوردي: فإن أشار بذلك إلى الاستعانة [في الاحتجاج عنه لم يجز، وإن أشار به إلى الاستعانة] في تحقيق الدعوى[جاز. ولا يعين له من يستعين به.
والخلاف المذكور في الكتاب في تعليم الدعوى]جارٍ في تعليم الشاهد كيفية أداء الشهادة، كما صرح به [في] "الحاوي"وغيره.
وقال في"العدة": الأصح الجواز [فيها] ، وظاهر النص: المنع.
أما إذا لقنه ما يشهد به لم يجز.
قال: وله أن يزن عن أحدهما ما لزمه؛ لأن في ذلك نفعًا لهما، وله أن يشفع [له] إلى خصمه؛ لأن إجابة شفاعته إلى خيرة المشفوع إليه، ولأن الشفاعة إنما تكون بعد وجوب الحق، وحينئذ انتفى الميل، ولا يجوز أن ينهر الخصمين