فهرس الكتاب
العود قبل المستدرك- فلا يسوغ التصرف مطلقًا، ولو أمكن التدارك عند عسر المراجعة بالإجارة، اكتفى القاضي بها ولم يبع.
قال الإمام: وإجارة القاضي لأملاك الغُيَّبِ في معنى بيع الأعيان المشرفة على الهلاك؛ فإن المنافع متعرضة للضياع على مر الزمان. قال: وهذا إذا لم يصدر من الغائب نهي عن التصرف في ماله؛ لأن جواز التصرف فيه كان من حيث إن قرائن الأحوال تدل على أن الغيب لا يأبون أن يرعى حقوقهم من يلي أمر المسلمين؛ فلو فرض من المرء عند الغيبة نهي عن البيع، وانتهى الأمر إلى الضياع- فلسنا نرى البيع جائزًا- والحالة هذه- إلا أن يكون حيوانًا، فإنه يباع؛ لأجل حرمة الروح؛ كما يباع في حضرته إذا كان لا يستقل بالإنفاق عليه.
قال: وإن كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها، [أصاب فيها أو أخطأ؛ لأنه حكم من لا يجوز حكمه] فوجب نقضه كما لو صدر عن بعض الرعية من غير تحكيم، وهذا ما أورده البندنيجي[والبغوي والمصنف، قال الرافعي: وغيرهم.
وكلام الغزالي]في"الوسيط"الذي حكيناه من قبل مصرح بأن من ولاه السلطان ذو الشوكة تنفذ أحكامه، و [قد] حكينا عن صاحب"الكافي"إبداءه احتمالًا، وذكرنا ما قيل في ذلك، وفي"البحر": أن امرأة لو قلدت القضاء على مذهب أبي حنيفة، فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه، فحكمت- هل للشافعي نقض حكمها؟ قال الإمام: جرى فيه وجهان:
أحدهما: [ينقض] ، وهو اختيار الإصطخري.
والثاني: لا ينقض؛ لأنه مجتهد فيه.
قال: وإن استعداه خصم على القاضي قبله [لم يحضره حتى يسأله] عما بينهما؛ لجواز أن يقصد تعييبه وتبذيله وتحليفه بغير حق.