فهرس الكتاب

الصفحة 9021 من 9685

إذا أجاب من أن يقر أو ينكر، فإن أقر فقد قضى عليه بما يجب على المقر، وإن أنكر فقد وصل إنكاره بالنكول فقضينا عليه بما يجب على المنكر إذا نكل عن اليمين، وقد تقدم فيما يتم به النكول عن اليمين [كلام] هو بعينه جار ها هنا فيما فهمته من كلامهم، وقد أشار إليه الماوردي- أيضًا- حيث قال: من امتنع عن الإقرار والإنكار قد يقول: لا أقر ولا أنكر، أو يسكت فلا يجيب؛ فيجري عليه حكم الناكل.

وقال الإمام في باب الامتناع من اليمين: إنه إذا سكت ولم يجب المدعي، قال له: أجب فليس بك بكم ولا صمم، فإن تمادى على سكوته جعل ذلك إنكارًا في حكم عرض اليمين، ثم يعرض اليمين، ويجعل التمادي على السكوت نكولًا عن اليمين إذا لم يظهر عنده سبب مسكت.

وهذا معنى قول الغزالي: أما السكوت فهو قريب من الإنكار.

أما الأصم أو الأخرس إذا كانت له إشارة مفهمة فهو كالناطق، وإن لم تكن قال في"الحاوي": فهو كالغائب؛ فيجري عليه حكم الغائب.

ولا يجوز القضاء بالنكول عندنا [من غير يمين المدعي] إلا في مسائل نذكرها- إن شاء الله تعالى- في باب اليمين في الدعاوى على خلاف فيها.

قال: وإن قال: لي حساب أريد أن أنظر فيه، لم يلزم المدعي إنظاره؛ لأن فيه تأخيرًا لحقه، وهذا قد حكاه الإمام هنا وفي كتاب الإقرار، ولم يحك سواه، ومقتضى ما حكيناه عن"المهذب"وغيره من إمهاله في اليمين ثلاثة أيام بعد [إنكاره للحق] ، أن يمهل ها هنا ذلك أيضًا. وذكر القاضي أبو سعد أنه يمهله إلى آخر المجلس إن شاء.

قال: فإن قال: برئت إليه مما يدعي أو قضيته، فقد أقر بالحق؛ لأن البراءة إليه والقضاء فرع ثبوت الحق؛ فكان دعوى ذلك إقرارًا به.

قال: ولا يقبل قوله في البراءة والقضاء إلا ببينة؛ لأن إسقاط حق غيره [عنه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت