فهرس الكتاب
بقوله غير جائر، وما حكاه الشيخ من قوله: برئت إليه منه، هو ما أورده البندنيجي، وادعى في"الإشراف"أنه الذي ذكره عامة أصحابنا.
وفي"البحر"أنه إذا قال: برئت إليه من هذا المال، قال ابن أبي أحمد: مذهب الشافعي- رضي الله عنه- أنه يسأل عنه، فإن قال: قضيت، كان إقرارًا، وحلف المدعي بالله ما اقتضاه، وإن قال: برئت إليه بأن حلفت له أو أقمت بينة على إقراره فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، ولم يجعل قوله: برئت إليه من هذا المال، [إقرارًا بالمال] .
وفي"الإشراف"أن صاحب"التلخيص"- وهو ابن أبي أحمد- قال: إن مذهب الشافعي- رضي الله عنه- أن هذا ليس بإقرار إلا أن ينويه، وهذا بخلاف قوله: أبرأني من هذا المال؛ فإنه إقرار به على الأصح؛ كما قدمت حكايته في كتاب الصلح من هذا الشرح، قال القاضي الطبري- كما حكاه في"البحر": ويمكن أن يفرق؛ فإن قوله: أبرأني يقتضي ثبوت المال قبل إبرائه؛ لأن ما يبرأ منه بإبرائه هو المال الثابت. وأما قوله: برئت إليه، أو: عندي براءة من هذا المال، يحتمل أن يكون قد حلف له على إنكاره أو غير ذلك؛ فرجع في تفسيره إليه.
وفي"الإشراف"ما يقتضي أن قوله: برئت إليه، مرادف لقوله: قضيته؛ فإنه قال: لو شهد شاهد أن رب الدين استوفى منه الدين، وشهد شاهد بأن الغريم برئ منه إليه- أي: برئ من الدين إلى من له الدين- أن المصنف قال: يجمع بين الشهادتين؛ لأنه أضاف [البراءة] إلى الغريم؛ وذلك عبارة عن فعل الإيفاء والإقباض؛ ألا ترى أنه لو قال رب الدين: برئ الغريم منه إليّ، كان إقرارًا بالقبض؟! وحينئذ فيكون كلام الشيخ منطبقًا على هذا، لكن الظاهر من كلام الشيخ [أن] قوله برئت إليه مما يدعي، أو: قضيته، لفظان متباينان لا مترادفان، وهذا قريب، وما حكاه الشيخ في حالة قول المدعى عليه: قضيته، هو ما حكاه البندنيجي وابن الصباغ في أواخر باب