فهرس الكتاب
قال القاضي أبو الطيب: وكذا الزرع الأخضر الذي في الأرض لا يقسم منفردًا عنها؛ على هذا القول؛ لأن بيعه لا يجوز إلا بشرط القطع، والقسمة لا تكون بشرط القطع، بل لا تكون إلا مطلقة، والبيع مطلقًا لا يجوز.
أما نصيب من حصل له الجانب الأيمن من الجانب [الأيمن] ، وكذا نصيب من حصل له الجانب الأيسر من الجانب الأيسر- فالقسمة فيه إفراز؛ على هذا القول أيضًا؛ كما نبه عليه الرافعي.
والقاضي حسين قال في"التعليق"بعد حكاية القولين: والأصح أن يقال: القسمة تمييز، وإفراز [على هذا] بتعويض؛ لأنه ما من جزء إلا وهو مشترك بينهما، فإذا اقتسما، فما وقع في نصيب أحدهما بعضه يكون عوضًا عما له في نصيب صاحبه، وبعضه يعين ما كان له عند الشيوع.
وهذا الذي ذكره الشيخ من كون قسمة الرد بيعًا، وفيما عداها القولان- هو المنقول من طريقة العراقيين؛ لأن القسمة عندهم- كما ذكرنا- نوعان لا غير.
وقد يفهم من كلام البندنيجي حكاية القولين في أن القسمة بيع أو تمييز للحقين في قسمة الرد أيضًا؛ فإنه قال: اختلف قول الشافعي في القسمة على قولين، ثم قال: والقسمة ضربان: قسمة لا رد فيها، وقسمة فيها رد:
فالتي لا رد فيها هي قسمة الإجبار، وصورتها: ما أمكن تعديل السهام بالأجزاء، أو بالقيمة من غير رد.
وأما التي فيها رد، فهي قسمة التراضي، وصورتها: ما لا يمكن تعديل الأنصباء فيها بالأجزاء، ولا بالقيمة؛ حتى يرد أحدهما على صاحبه بدل الفاضل مما يحصل في يده.
وسنذكر من كلام الشيخ في هذا الباب ما يقوي هذا الإفهام.
وأما المراوزة فلما جعلوا القسمة ثلاثة أنواع، قالوا: قسمة الرد بيع؛ كما قاله العراقيون، وما لا رد فيها إن لم يحتج فيها إلى تقويم: كقسمة ذوات الأمثال، والبراح