فهرس الكتاب

الصفحة 9104 من 9685

أحدهما: إفراز مشروط بالتراضي؛ كما يقول في القسمة الجبرية: بيع جاز جبرًا من غير تراض.

وقال الرافعي: يشبه أن يكون الطريقان في الصورة الأولى مبنيين على أن هذه القسمة هل يجبر عليها؟ إن قلنا: نعم، ففيها القولان، وإن قلنا: لا، فهي بيع لا محالة.

وهذا منه دليل على أنه لم يقف على تصوير الإمام محل إجرائهما بقولنا بالإجبار عليها.

وقد اعترض الإمام على الأصحاب في إطلاقهم القول بأن القسمة التي فيها رد- بيع، وقال: الوجه الذي نراه - بناء هذا على الإجبار على القسمة.

وقد قال الأصحاب: لا سبيل إلى الإجبار على بذل العوض أصلًا.

وهل يجري الإجبار على القدر الذي لا حاجة فيه إلى الرد، بأن يجعل العبد المساوي ستمائة سهمًا، ويجعل ستمائة من العبد المساوي ألفًا سهمًا، ويبقى الشيوع في مقدار أربعمائة؟ فيه خلاف، فإذا تحرر ذلك، قلنا: القدر الذي يقابل العوض لا شك أنه مبيع، وما يجري فيه- بيع، ومن سمى هذا القدر. قسمة، فهو متجوز أو غافل. وما لا يقابله العوض، فإن قلنا: يجري الإجبار فيه؛ ففي ذلك القدر قولاَ الإفراز والبيع مذهبًا واحدًا. وإن قلنا: لا يجري الإجبار فيما وراء ذلك، ففي القسمة المفتقرة إلى التراضي طريقان، سبقا؛ فليجريا هاهنا.

وقد بطل إطلاق القول بالقطع بأن القسمة المشتملة على الرد بيع، وبأن هذا التفصيل لا بد منه، ولم نذكره إلا بعد أن رأينا في كلام الأئمة ما يدل عليه.

ولما رأى الغزالي ما فيه اقتصر على إيراده في"الوسيط".

قلت: وفيما قاله الإمام من التخريج نظر؛ من حيث إن هذه القسمة اعتمدت التقويم والتعديل، فإنا نجعل أربعة أخماس النفيس في مقابلة جملة الخسيس [وذلك تقويم وتعديل، وقد حكينا عنه من قبل] ، فيما إذا احتاجت القسمة إلى تقويم، وقلنا بالإجبار- رواية طريقين:

أحدهما: القطع بأنها بيع، وهي التي صححها الغزالي.

والثاني: إجراء القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت