فهرس الكتاب

الصفحة 9107 من 9685

الوقف؛ فإنه على التأبيد، والشركة القائمة قد تجر عسرًا عظيمًا. فإذا لم تعرض ضرورة ظاهرة، انطبق جواز القسمة ومنعها على القولين في أن القسمة بيع أو ليست بيعًا.

وهذا منه [يفهم أن] الخلاف في جواز قسمة الوقف بعضه من بعض، يأتي وإن قلنا: إن القسمة بيع، ويقوي هذا أنه ألحقه في باب القسمة بالخلاف في [أن] قسمة الرطب في الزكاة إذا احتاج واقتضى القطاف قبل الأوان، وإن منعنا قسمة الرطب؛ للضرورة، وإذا كان كذلك اتجه أن يجري الخلاف المذكور في قسمة الوقف بالطلق؛ تفريعًا على قولنا: إن القسمة بيع.

وقد حكى الماوردي الخلاف الذي ذكره الغزالي في كتاب الوقف، لكنه قيده بحالة قولنا: إن القسمة إفراز، وقال: إن وجه المنع مبني على القول بأن رقبة الوقف لا تملك، وإن وجه الجواز مبني على القول بأن رقبة الوقف تملك، وأنها على هذا تكون لازمة للمتقاسمين من أربابه غير لازمة لمن بعدهم من البطون.

ومنها: أن المتقاسمين لو تقايلا، هل ينفذ؟

قال صاحب"التهذيب"و"الكافي"وغيرهما: إن قلنا: إنها بيع، صحت، وعاد الملك شائعًا كما كان، وإلا فلا يصح.

وأطلق في"البحر"القول بأنهما إذا تقايلا عادت الإشاعة، حكاه في الفروع المذكورة قبيل كتاب الشهادات.

وقد اتفقوا على أن أحدهما لو وجد بما صار إليه عيبًا: أن له فسخ القسمة؛ صرح به البغوي والماوردي وغيرهما.

ومنها: لو أرادوا قسمة المستأجر، فإن قلنا: إن بيع، خرجت على القولين. وإن قلنا: إنها إفراز، فإن لم يتضرر بها المستأجر، جازت، وإلا فلا؛ قاله في"البحر".

قال: لو قال: والله، لا بعت شيئًا يقاسم- فإن قلنا: إنها بيع، ففي حنثه وجهان في"البحر"واقتضى إيراده ترجيح عدم الحنث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت