فهرس الكتاب
قال: ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم، أي: يجعلوه حكمًا في القسمة، ويجوز أن يترافعوا إلى الحاكم؛ لينصب من يقسم بينهم؛ لأن المقصود يحصل [بكل ذلك] .
وفي"تعليق"القاضي أبي الطيب حكاية قول: أنه لا يجوز أن يحكموا رجلًا في القسمة، فيجعلوه حكمًا في القسمة.
قال: فإن ترافعوا إليه- أي: إلى الحاكم - في قسمة ملك من غير بينة، أي: وهو في أيديهم، [بلا] منازعة بينهم فيه، ولا بينهم وبين غيرهم في ملكه- ففيه قولان:
أحدهما: لا يقسم عليهم؛ لأنه قد يكون الملك لغيرهم، فإذا قسمه بينهم كان متصرفًا في ملك الغير قبل ثبوت موجبه.
وأيضًا: فربما يتعلقون بالقسمة، ويعدونها حجة في ثبوت الملك، وهم مبطلون مطلوبون، ولا حاجة إلى هذا.
وهذا هو الصحيح عند الشيخ أبي حامد وطبقته؛ كما قاله الرافعي، وقد وافقه النواوي، والمنصوص عليه للشافعي باتفاق الأصحاب، وقد حكاه ابن أبي الدم وجهًا.
والثاني: يقسم بينهم؛ [لأن الحجة على الملك كالبينة، ولو أقاموا بينة بالملك لقسم] فكذلك هاهنا.
قال: إلا أنه يكتب: أنه قسم بينهم بدعواهم؛ لينتفي الاحتمال الذي ذكرناه.
قال الإمام: واحتمال كون الملك للغير؛ فيكون متصرفًا فيه قبل ثبوت موجبه- مندفع بجواز دخول القاضي تلك الدار لعبادة ونحوها، وما زال الأتقياء الأبرار يعتادون مثل ذلك، ويبنون الأمر على ظاهر اليد، وإن لم تقم عندهم حجج في الأملاك، ولا نعرف خلافًا في أن من باع دارًا في يده، وأشهد على البيع القاضي- أثبت القاضي إقراره، ولم يطالبه بتثبيت الملك قبل البيع.