فهرس الكتاب

الصفحة 9122 من 9685

وهما مبنيان على أن الشفعة تقسم على قدر الأنصباء، أو على عدد الرؤوس؟ وفيه قولان سبقا.

قلت: وقد حكيت عنه في باب الشفعة: أن القولين في أن [الشفعة [تقسم] على قدر الأنصباء، أو على عدد الرؤوس- [مبنيان] على القولين في أن] مؤنة القسمة تكون على قدر الأنصباء، أو على عدد الرؤوس؟ وهذا متناقض، فليت شعري ما الصحيح من البناءين؟

وقد تمسك بعضهم في جعل مؤنة القسمة على عدد الرؤوس بأن العمل في النصيب اليسير كالعمل في النصيب الكثير؛ لأنه لا يتميز أحدهما من الآخر؛ فالعمل في الجميع، وإذا كان العمل فيهما واحدًا، استووا في الأجرة.

وبعضهم قال: العمل في اليسير أكثر منه في الكثير؛ لأن الحساب في الجزء اليسير أغمض، ولأن القسمة تقع بحسب أقل الأجزاء، فإن لم يجب على من قل نصيبه زيادة، فلا أقل من التساوي.

والأصح باتفاق الأصحاب: الطريق الأول؛ لأنه قد يقل سهم أحد الشريكين حتى يكون سهمًا من مائة سهم؛ فلو ألزم نصف الأجرة، لجاز أن يستوعب قيمة ملكه؛ فيؤدي إجازة ملكه بالقسمة إلى إزالة ملكه بها، وهذا مدفوع في المعقول، والقائلون به فرقوا بينه وبين الشفعة بشيء يحصل به الجواب عما ذكره من انتصر للقول الثاني بما ذكرناه أولًا، وهو أن الشفعة شرعت لإزالة الضرر، وقطع ضرر الدخيل، وضرر صاحب اليسير كضرر صاحب الكثير؛ فاستويا في قدر الشفعة، وأجرة القاسم تستحق بالعمل، والعمل لصاحب الكثير أكثر؛ فإنه يكيل لصاحب العشر مرة، ولصاحب الباقي تسع مرات. وإن كان ذلك في أرض، فإنه إذا فرغ من العمل والتمييز، يعلم أن العمل الذي [وقع] في أكثرهما أكثر؛ فإنه إذا ذرع ذراعًا كان سدسه لصاحب السدس، وخمسة أسداسه لصاحب الباقي؛ فوجب أن يختلف الأجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت