الصفحة 48 من 95

الجهاد وخاصة في هذا الزمان الذي استحل فيه الصليبيون دماء المسلمين في جميع أنحاء العالم. وأن يكون عندنا من الله فيه برهان .. فالأدلة على موالاة الصليبيين واتباع سننهم ظاهرة للعيان قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، والشرط الأول في فاعل المكفّر، والثاني في دليل كون الفعل كفرًا. وقوله بواحًا: يخرج الكفر الملتبس المشكوك فيه، وقوله عندكم من الله فيه برهان، أي دليلٌ واضحٌ على أنَّ هذا الفعل مكفِّر، فلا يُؤخذ من دليلٍ ضعيف أو مشتبه الدلالة.

و حكم المرتد لبلاد المسلمين عدوانٌ يوجبُ جهاد الدفع، كحكم اليهود اليوم للمسجد الأقصى، و كما لو باشر رئيس أمريكا حكم بلاد المسلمين اليوم، و هذا مما لا يختلف فيه اثنان من المسلمين.

و جهاد الكفر نوعان:

1 ـ جهاد الطلب (طلب الكفار في بلادهم) : بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية و أقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله، و إرسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، و على الرعية إعانته، فإن لم يبعث كان الإثم عليه [1] ، و قد قاسها الفقهاء على الجزية، قال الأصوليون: (الجهاد دعوة قهرية فتجب إقامته بقدر الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم) [2] .

ذكر القرطبي عدة روايات عن بعض الصحابة والتابعين تدل على أنهم لا يرون للمسلم رخصة في ترك الغزو إذا أمكنه ذلك، فقال رحمه الله: (أسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص على تابوت صراف وقد فضل على التابوت من سمنه، و هو يتجهز للغزو، فقيل له لقد عذرك الله، فقال: أتت علينا سورة البعوث {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} .. و قال الزهري خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له إنك عليل، فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب، كثّرت لكم السواد وحفظت لكم المتاع) [3] .

2 ـ جهاد الدفع (دفع الكفار من بلادنا) : و هذا يكون فرض عين بل أهم فروض الأعيان، و يتعين في حالات:

أ) إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.

ب) إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان.

ج) إذا استنفر الإمام أفرادًا أو قومًا وجب عليهم النفير.

د) إذا أسر الكفار أحد المسلمين.

ففي حالة دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين، اتفق السلف و الخلف، و فقهاء المذاهب الأربعة، و المحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقًا، أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة ... ـ التي هاجمها الكفار ـ و على من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، و الزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا، يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا، فعلى من يليهم ثم على من يليهم، حتى يعم فرض العين الأرض كلها.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية: (و أما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة و الدين واجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين و الدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط ـ كالزاد و الراحلة ـ بل يدفع بحسب الإمكان، و قد نص على ذلك العلماء أصحابنا و غيرهم) . و لا يخفى على ذي بصر فضلًا عن ذي بصيرة ما يقع اليوم من هجمة شرسة من اليهود و الصلبيين على بلاد المسلمين كالعراق و أفغانستان و فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين. ونشاهد ما تفعله أمريكا بالمسلمين من حرب معلنة أو مخفية، ودعم مادي ومعنوي لكل من يحارب الإسلام في كل مكان سرًا

(1) حاشية ابن عابدين

(2) حاشية الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج على المنهاج

(3) تفسير القرطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت