وجهرًا، فالواجب علينا القيام بأمر الله و جهاد أعداء الله و البراءة منهم قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} . و لا يخفى على عامة المسلمين ما تتناقله وسائل الإعلام من تكديس للمسلمين في المعتقلات السرية ناهيك عن غوانتنامو و أبي غريب وبجرام و تمارة و الزاكي ... الخ، و انتهاك للأعراض و الحرمات و تدنيس للمقدسات ... فإن لم يتعين الجهاد و الحالة هذه فمتى إذن؟!!
نصوص مذاهب الفقهاء الأربعة في وجوب الدفع
أولًا: عند المالكية:
جاء في حاشية الدسوقي: (و يتعين الجهاد بفجء العدو) ، قال الدسوقي: (أي توجه الدفع بفجء(مفاجأة) على كل أحد و إن امرأة أو عبدًا أو صبيًا، ويخرجون ولو منعهم الولي و الزوج و رب الدَّيْن) [1] .
قال القرطبي: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا و يخرجوا إليه خفافًا و ثقالًا، شبابًا و شيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه، و من لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم و جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم و مدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم، و علم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها، سقط الفرض عن الآخرين، و لو قارب العدو دار الإسلام و لم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة، و تحفظ الحوزة، ... و يخزى العدو و لا خلاف في هذا) [2] .
ثانيًا: عند الشافعية:
جاء في نهاية المحتاج للرملي: (فإن دخلوا بلدة لنا و صار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم، من فقير وولد وعبد و مدين وامرأة) [3] .
ثالثًا: فقهاء الحنفية:
قال ابن عابدين: (و فرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها و لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، و ثم و ثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا و غربًا على هذا التدريج) [4] ، و بمثل هذا أفتى الكاساني [5] و ابن نجيم [6] و ابن الهمام [7] .
رابعًا: عند الحنابلة:
جاء في المغني لابن قدامة:(و يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
1 ـ إذا التقى الزحفان و تقابل الصفان.
2 ـ إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
3 ـ إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير) [8] .
(1) حاشية الدسوقي
(2) القرطبي
(3) نهاية المحتاج
(4) حاشية ابن عابدين
(5) بدائع الصنائع
(6) البحر الرائق لابن نجيم
(7) فتح القدير لابن الهمام
(8) المغني