الصفحة 52 من 95

وخصص بعض الفقهاء كالأوزاعي الإستئذان من الإمام في حالة الجنود الذين يأخذون رواتبهم من ديوان الجند.

قال الرملي في نهاية المحتاج: يكره الغزو بغير إذن الإمام أو نائبه، ولا كراهة في حالات:

1 ـ إذا فوت الإستئذان المقصود.

2 ـ أو عطل الإمام الغزو.

3 ـ أو غلب على ظنه عدم الإذن كما بحث ذلك البلقيني.

نعود فنقول: هذا كله إذا كان الجهاد فرض كفاية، أما إذا أصبح الجهاد متعينًا (فرض عين) فلا إذن ولا استئذان. قال ابن رشد: (طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية، ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين) [1] .

إن الإذن والاستئذان في فرض الكفاية إنما يكون بعد الكفاية: أي بعد أن يكون عدد المجاهدين كافيًا للقيام بالفرض، أما قبل أن تحصل الكفاية فالخطاب موجه إلى الجميع، و يجب على الكل، ويسقط بفعل البعض، و لا فرق بين فرض الكفاية ... و العين قبل أن تتم الكفاية. و قبل الكفاية: لا إذن ولا استئذان، و الإذن والاستئذان إنما يكون بعد العلم بكفاية المسلمين في أرض المعركة للقيام بالفرض. وإذا كان الصحابة لا يستأذنون الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فرض الكفاية فهذا لا يجرح عمل الصحابة بل هو الحق بعينه لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على ذلك.

مفهوم الإرهاب:

لا يمكن أن نُصدر في مصطلح الإرهاب تعريفًا واحدًا، ويكون منضبطًا؛ لاستحالة استخدامه في معنى واحد لا غير، فهو مصطلح حمَّال أوجه يمكن حمله و استخدامه في مجالي الخير والشر سواء، و بالتالي ـ لضبط التعريف ـ لا بد أولًا من تقسيم الإرهاب إلى قسميه المتغايرين و المتمايزين: الإرهاب المذموم الدال على معنى الشر، و الإرهاب الممدوح الدال على معنى الخير .. ومن ثم تعريف كل منهما على حِدة، و بصورة مستقلة عن الآخر.

أولًا: الإرهاب المذموم شرعًا:

هو: تعمُّدُ إحداثِ الخوفِ والفزعِ، والرعب، عند من لا يجوز إخافته شرعًا، ممن صان الشرع حرماتهم، ومنع من قصد قتالهم.

و الذين صان الشرع حرماتهم هم: المسلمون، و أهل الذمة، و أهل العهد و الأمان المؤقتين من غير المسلمين.

و مثال هذا النوع من الإرهاب المذموم شرعًا و عقلًا في الواقع كثير و هو يتمثل في كل اعتداء يروع و يفزع ويُخيف الآمنين ممن تقدم ذكرهم، كما فعل و لا يزال يفعل الغزاة المعتدين المجرمين من مجازر و ترويع للآمنين في العراق مع أهل العراق .. و في فلسطين مع أهل فلسطين .. و في أفغانستان مع أهل أفغانستان .. و في الشيشان مع أهل الشيشان .. و غيرها من البلدان والأمصار .. و ما أكثر الشواهد من واقعنا المعاصر على هذا النوع من الإرهاب المذموم شرعًا لو أردنا الاستطراد والإحصاء! و نحوه الإرهاب الناتج عن تسابق الدول على التسلح النووي .. وبخاصة منها الدول الكبيرة المالكة لهذا السلاح .. هذا السلاح الذي تكون ضحاياه الأبرياء ممن صان الشرع حرماتهم .. قبل غيرهم!

إن وصف الجهاد بالإرهاب ونعت المجاهدين بالإرهابيين ما هو إلا تعطيل للجهاد و تحطيم لسور قلعة الإسلام وتنفيذ لتوصيات أرباب"راند".. و تابعهم عليه كثير من الذين لا يعلمون ممن ينتسبون إلى جلدتنا، بل و بعضهم ينتسب إلى العلم و العلماء .. وهذا لا شك أنه تواطؤ مع اليهود والنصارى لإستباحة بيضة المسلمين.

فيجب على كل مسلم فضلا عن العلماء والدعاة أن يربأوا بأنفسهم عن استعمال هذه الألفاظ و المصطلحات التي هي بلا شك من سبيل المجرمين ومن أهواء الذين لايعلمون.

(1) أنظر فتح العلي المالك للشيخ عليش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت