الصفحة 57 من 95

هو التصديق، لأن الإيمان في اللغة هو التصديق، و ما ليس بتصديق ليس بإيمان، و أن العمل بالجوارح ليس بإيمان، و أن الإيمان و الكفر لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح).

و في كتاب الملل و النحل للشهرستاني في معرض كلامه على المرجئة قال: (أنهم يقولون أن من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله و حرم ما حرم الله و أحل ما أحل الله دخل الجنة إذا مات، و إن زنى و سرق و قتل و شرب الخمر و قذف المحصنات و ترك الصلاة و الزكاة و الصيام إذا كان مقرًا بها يسوف التوبة لم يضره و قوعه على الكبائر وتركه للفرائض و ركوبه الفواحش و إذا فعل ذلك استحلالًا كان كافرًا بالله و خرج من إيمانه و صار من أهل النار وأن الإيمان لا يزيد و لا ينقص وإيمان الملائكة و الأنبياء و الأمم واحد ... وأن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعًا والكفر هو الجحود والإنكار.

فالمجلس العلمي وافق مذهب المرجئة الضال وخالفوا مذهب السلف الصالح و علماء الأمة وعلى رأسهم الإمام مالك رحمه الله.

و كما أن الإيمان يكون بالقلب و اللسان و الجوارح، فكذالك الكفر ليس محصورًا في الإعتقاد، كما هو مذهب المرجئة. بل إن العلماء سلفًا وخلفًا عقدوا أبواب الردة في كتب الفقه على الأقوال والأفعال دون الإعتقادات، لأن مسألة الاعتقاد مسألة قلبية، والفقهاء متفقون على أن الحكم متعلق بالظاهر والله يتولى السرائر. فإذا راجعت باب الردة في كتب جميع الأئمة ككتاب الموطأ للإمام مالك، أو المدونة، أومختصر خليل، أو متن الرسالة، التي كلها لعلماء مالكية وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لإبن رشد المالكي أوالتمهيد لإبن عبد البر المالكي فستجد عبارة واحدة: [الردة خروج عن الإسلام بفعل أو قول صريح دل الشرع على أنه كفر] . ومن قال بخلاف ذالك فعليه بالدليل، وقد ذكر القاضي عياض المالكي في كتابه الشفا في التعريف بحقوق المصطفى: (من المقالات ما هو كفر) ، و ذكر إجماعات كثيرة على المقالات التي يكفر قائلها و لو كان ينطق بالشهادتين. و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا و باطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذالك محرم، أو كان مستحلًا أو كان ذاهلًا عن إعتقاده، هذا مذهب الفقهاء و سائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول و عمل) .

و قال ابن حزم في كتابه المحلى معرفًا الكافر: (صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه. بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا، أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن إسم الإيمان) .

و يقول الصاوي المالكي في كتابه الشرح الصغير: (الردة كفر مسلم بصريح من القول، أو قول يقتضي الكفر، أو فعل يتضمن الكفر) .

أقوال أهل العلم في مسمى الكفر

مجمَل أقوالِ العلماءِ تنحصر في العبارات التالية:

1 ـ أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل. فلم يقيّدوه بالاعتقادِ [1] .

2 ـ أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد. فغايروا بينها [2] .

3 ـ أنَّ الكفرَ يكون بالقول أو الفعل ولو لم يُعْتَقَد، فنصُّوا على عدمِ شرطيَّةِ الاعتقاد [3] .

(1) ومن هؤلاء: نافع مولى ابن عمر، الشافعيّ، إسحاق بن راهويه، محمد بن سحنون، ابن جرير الطبريّ، أبو الحسن الأشعريّ،، ابن عبد البرّ،، ابن العربيّ،، القرطبيّ، القرافيّ،، ابن مفلح، ابن رجب، البزاز صاحب الفتاوى البزازية، ابن حجر العسقلانيّ، المرداويّ، الحمويّ، العدويّ، الشوكانيّ، الشنقيطي ...

(2) ومن هؤلاء: ابن شاس، ابن قدامة، ابن الحاجب، الوردي، السبكيّ، خليل بن إسحاق، العثمانيّ، ابن فرحون، الطرابلسيّ، المحلّي، الأقفهسيّ، الرصَّاع، ابن قاسم الغزيّ، زكريّا الأنصاريّ، ابن النجّار، المليباريّ، المناويّ، مرعيّ بن يوسف، البهوتيّ، محمد بن غريب، البجيرميّ، الدسوقيّ ...

(3) ومن هؤلاء: أبو ثور، السمرقنديّ، ابن حزم، القاضي عياض،، الجمل،، الشرقاويّ، الرحيبانيّ، ابن عابدين، البيجوريّ، عليش ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت