و قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله في فتاواه: (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .
الأدلة من أقوال الصحابة:
قد ورد عن الصحابة ما يدل على هذا الأصل العظيم و إليك بعضها:
ـ الأول: ما رواه عبد الله بن حميد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر» ، فظنناه يريد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
ـ الثاني: قصة خالد و مجاعة بن مرارة في كتب السيرة في حروب الردة. فإن خالدًا - رضي الله عنهم - أخذ جنده بعض بني حنيفة ومعهم (مجاعة) فقال مجاعة لخالد: إني و الله ما اتبعته ـ يقصد مسيلمة ـ و إني لمسلم، فقال له خالد: فهلا خرجت إلي أو تكلمت بمثل ما تكلم به ثمامة بن أثال.
ـ الثالث: و كذلك فعل الصحابة و سيرتهم في حروب الردة مع قوم مسيلمة وسجاح و طليحة و مانعي الزكاة ونحوهم في قتالهم كلهم دون تفريق بينهم مع احتمال كون بعضهم مخالف لهم في معتقدهم و إنما شاركهم حمية، ومع ذلك كانت سيرتهم فيهم واحدة: مما يدل على تقرر هذا الأصل عندهم، وأن من ظاهر و ناصر الكفار على المسلمين فهو كافر مثلهم.
الأدلة من التاريخ:
أولًا: بعد عام 480 هـ قام (المعتمد بن عباد) حاكم إشبيلية وهو من ملوك الطوائف في الأندلس بالاستعانة بالإفرنج ضد المسلمين، فأفتى علماء المالكية في ذلك الوقت بارتداده عن الإسلام [2] .
ثانيًا: أعانت بعض قبائل الجزائر الفرنسيين ضد المسلمين، فأفتى فقيه المغرب أبو الحسن التسولي بكفرهم [3] .
ثالثًا: اعتدى الفرنسيون و البريطانيون على المسلمين في مصر و غيرها، فأفتى العلامة (أحمد شاكر) بكفر من أعان هؤلاء بأي إعانة [4] ..
ثالثًا: استولى اليهود على فلسطين، و أعانهم بعض المنتسبين للإسلام، فأفتت لجنة الأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم عام 1366 هـ بكفر من أعانهم.
رابعًا: كثر الشيوعيون و الاشتراكيون في بلاد المسلمين، و أعانهم بعض المنتسبين للإسلام، فأفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بكفر من أعانهم. [5]
الأدلة من أقوال أهل العلم المالكية: * ذكر الإمام البرزلي رحمه الله في نوازله كتاب القضاء: أن أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفتى علماء زمانه ـ وهم من المالكية ـ في استنصار المعتمد بن عباد الأندلسي بالكتابة إلى الإفرنج، على أن يعينوه على المسلمين، فأجابه جلهم بردته و كفره. و هذا في حدود عام:480 هـ كما في الاستقصا.
* كما أفتى علماء المالكية في محمد بن عبد الله السعدي، حاكم مراكش، الذي استعان بملك البرتغال على عمه ـ أبي مروان ـ بكفره و ردته و خلع يد الطاعة منه وذلك في حدود 984 هـ.
* وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي (توفي سنة: 1311 هـ) عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع عن النفير للجهاد و كانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين، و ربما قاتلوا أهل الإسلام مع النصارى
(1) فتاوى ابن باز
(2) الاستقصا.
(3) أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبد القادر الجزائري
(4) كلمة حق
(5) مجموع فتاوى الشيخ بن باز