الصفحة 71 من 95

و قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله في فتاواه: (وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .

الأدلة من أقوال الصحابة:

قد ورد عن الصحابة ما يدل على هذا الأصل العظيم و إليك بعضها:

ـ الأول: ما رواه عبد الله بن حميد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: «ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر» ، فظنناه يريد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

ـ الثاني: قصة خالد و مجاعة بن مرارة في كتب السيرة في حروب الردة. فإن خالدًا - رضي الله عنهم - أخذ جنده بعض بني حنيفة ومعهم (مجاعة) فقال مجاعة لخالد: إني و الله ما اتبعته ـ يقصد مسيلمة ـ و إني لمسلم، فقال له خالد: فهلا خرجت إلي أو تكلمت بمثل ما تكلم به ثمامة بن أثال.

ـ الثالث: و كذلك فعل الصحابة و سيرتهم في حروب الردة مع قوم مسيلمة وسجاح و طليحة و مانعي الزكاة ونحوهم في قتالهم كلهم دون تفريق بينهم مع احتمال كون بعضهم مخالف لهم في معتقدهم و إنما شاركهم حمية، ومع ذلك كانت سيرتهم فيهم واحدة: مما يدل على تقرر هذا الأصل عندهم، وأن من ظاهر و ناصر الكفار على المسلمين فهو كافر مثلهم.

الأدلة من التاريخ:

أولًا: بعد عام 480 هـ قام (المعتمد بن عباد) حاكم إشبيلية وهو من ملوك الطوائف في الأندلس بالاستعانة بالإفرنج ضد المسلمين، فأفتى علماء المالكية في ذلك الوقت بارتداده عن الإسلام [2] .

ثانيًا: أعانت بعض قبائل الجزائر الفرنسيين ضد المسلمين، فأفتى فقيه المغرب أبو الحسن التسولي بكفرهم [3] .

ثالثًا: اعتدى الفرنسيون و البريطانيون على المسلمين في مصر و غيرها، فأفتى العلامة (أحمد شاكر) بكفر من أعان هؤلاء بأي إعانة [4] ..

ثالثًا: استولى اليهود على فلسطين، و أعانهم بعض المنتسبين للإسلام، فأفتت لجنة الأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم عام 1366 هـ بكفر من أعانهم.

رابعًا: كثر الشيوعيون و الاشتراكيون في بلاد المسلمين، و أعانهم بعض المنتسبين للإسلام، فأفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بكفر من أعانهم. [5]

الأدلة من أقوال أهل العلم المالكية: * ذكر الإمام البرزلي رحمه الله في نوازله كتاب القضاء: أن أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفتى علماء زمانه ـ وهم من المالكية ـ في استنصار المعتمد بن عباد الأندلسي بالكتابة إلى الإفرنج، على أن يعينوه على المسلمين، فأجابه جلهم بردته و كفره. و هذا في حدود عام:480 هـ كما في الاستقصا.

* كما أفتى علماء المالكية في محمد بن عبد الله السعدي، حاكم مراكش، الذي استعان بملك البرتغال على عمه ـ أبي مروان ـ بكفره و ردته و خلع يد الطاعة منه وذلك في حدود 984 هـ.

* وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي (توفي سنة: 1311 هـ) عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع عن النفير للجهاد و كانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين، و ربما قاتلوا أهل الإسلام مع النصارى

(1) فتاوى ابن باز

(2) الاستقصا.

(3) أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبد القادر الجزائري

(4) كلمة حق

(5) مجموع فتاوى الشيخ بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت