الفرنسيين، فأجاب:(ما وُصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم و من يتول الكفار فهو منهم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
و أما إن لم يميلوا إلى الكفار ولا تعصبوا بهم، و لا كانوا يخبرونهم بأمور المسلمين و لا أظهروا شيئًا من ذلك، وإنما وجد منهم الامتناع عن النفير، فإنهم يقاتلون قتال الباغية) . [1]
* و سئل بعض علماء مصر عام 1376 هـ عن حكم من يعين دولة أجنبية غير مسلمة على دولة مسلمة، فأفتى المسؤولون بأنه مرتد. و ممن أجاب من المشايخ: محمد أبو زهرة، و عبد العزيز عامر، ومصطفى زيد و محمد البنا [2] .
* و في القول الكاشف من أحكام الاستبانة و الوظائف، لأبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد المسناوي ما نصه:"ذكر السيوطي في ترجمة قضاة مصر في كتابه: ("حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة"أن الشيخ عز الدين قدم من دمشق إلى مصر سنة: 639 هـ بسبب أن سلطانها استعان بالإفرنج و أعطاهم بعض مدن المسلمين فأنكر عليه عز الدين، و ترك له الدعاء في الخطبة، وساعده في ذلك الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن حلجب المالكي. فغضب السلطان منه، فخرج عز الدين إلى الديار المصرية، و قال لولاة السلطان ـ لما قالوا له ارجع إلى السلطان و قبل يده ـ:(ما أرضاه يقبل يدي فضلًا عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في واد و نحن في واد، و الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به) ."
الفصل الثاني
المعاملة المحرمة الغير مكفرة.
و هي معاملة لا ترقى لأن تكون كفرًا ولكنها تدور في فلكه لأنها كبيرة من الكبائر و معصية من المعاصي التي هي بريد الكفر، وإليك أدلتها:
ـ الأدلة من الكتاب:
* يقول تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [3] .
ـ قال القرطبي: مع زيادة الزواجر: (الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به) .
ـ وقال قتادة وعكرمة: (معناه لا توادوهم ولا تطيعوهم) .
ـ قال ابن جريج: (لا تميلوا إليهم) [4] ..
ـ وفي الكشاف: (ولا تركنوا: و النهي متناول للانحطاط في هواهم، و الانقطاع إليهم، و مصاحبتهم و مجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومدّ العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم) [5] .
* يقول تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } [6] .
ـ قال البيضاوي: (أي لا ينبغي أن تجدهم وادين أعداء الله، والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم) [7] .
ـ قال الخازن: (أن من كان مؤمنًا لا يوالي من كفر لأن من أحب أحدًا امتنع أن يحب عدوه) [8] .
(1) كما في أجوبة التسولي على مسلئل الأمير عبد القادر الجزائري
(2) مجلة لواء الإسلام، العدد العاشر، جمادى الآخر 1376 ـ 619.
(3) هود: 113
(4) تفسير القرطبي
(5) الكشاف
(6) المجادلة: 22
(7) البيضاوي
(8) الخازن