ـ جاء في روح البيان: (يعني أن المؤمنين المتصلبين في الدين لا يوالون هؤلاء الأقرباء بعد أن كانوا محادين الله ورسوله، فكيف بغيرهم، فإن قضية الإيمان بالله أن يهجر الجميع بالكلية، بل أن يقتلهم و يقصدهم بالسوء، كما روي أن أبا عبيدة قتل أباه يوم بدر) .
ـ قال ابن عطية: (نفت هذه الآية أن يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الإيمان، و يلزم شعبه على الكمال، أن يواد كافرًا أو منافقًا) .
ـ قال ابن جزي: (الآية معناها لا تجد مؤمنًا يحب كافرًا و لو كان أقرب قريب) .
ـ الأدلة من السنة:
* روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قلت لعمر - رضي الله عنه: «إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: مالك قاتلك الله. أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ألا اتخذت حنيفيًا، قال قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله. و لا أدنيهم إذ أقصاهم الله» .
* قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [1] والمقصود بالتشبه هنا الظاهر. أما الموافقة في الظاهر و الباطن فهذا هو الكفر.
قال صاحب كتاب (الدواهي المدهية) ما نصه: (و هو زاجر عن التشبه بالكفار بجميع وجوهه، كهيئة اللباس والمشي والحركات و السكنات، وقد خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود وأمر بمخالفتهم في جميع ما يفعلونه، و كذلك المجوس والنصارى في شعائرهم و لباسهم و أعيادهم و صومهم وجميع أحوالهم، مغايرة لهم و إغاظة، فمن تشبه بهم محبة لهم و رضا بكفرهم فهو كافر، و من فعله غافلًا عن هذا المقصد ففيه خصلة من خصالهم، يلزمه التوبة منها، وأقل أحواله التحريم. و إن كان الحديث يقتضي الكفر، كما بآية {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} و قول ابن عمر رضي الله عنهما: «من بنى بأرض المشركين و صنع نيروزهم و مهرجانهم أو تشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم» ) .
* وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم» ، وقال أيضًا: «لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم» .
* عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين. و لا تنقشوا في خواتيمهم عربيًا» [2] .
قال الحسن: (أي لا تستشيروهم في شيء من أموركم، و لا تستنصحوهم و لا تتخذوهم أصدقاء لكم، فشبه الرأي بالضوء، و لا تنقشوا فيها محمد رسول الله) [3] .
ـ الأدلة من فتاوى العلماء:
* قال بن دقيق العيد: (و كذلك لا يكون المسلم عندهم خادمًا و لا أجيرًا يؤمر عليه و ينهى) .
* و في الأقوال المهمة في أحكام أهل الذمة لأبي البركات الفاكهي: (و يحرم على المسلم إجارة نفسه لأهل الذمة، لأن في ذلك إذلالًا و سبيلًا على المسلمين) .
* و قال عبد المالك بن حبيب في الواضحة: (سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فكره ذلك مخافة نزول السخط عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه، و رآه من تعظيم عيدهم و عونهم لهم على كفرهم، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا لهم شيئًا من مصلحة عيدهم، لحمًا و لا قوتًا، و لا يُعارون دابة و لا يُعانون على
(1) سنن أبي داود والبزار وغيرهما
(2) النسائي
(3) ذكره الثعلبي