شيء من دينهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم، و عون لهم على كفرهم. و ينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك)، قال: (و هو قول مالك و غيره، لم أعلم أحدًا اختلف فيه) .
* و قال مالك: (لا يستكتب النصراني، لأن الكاتب يستشار و النصراني لا يستشار في أمور المسلمين) .
قال القرافي في الفروق: ( ... فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا، و القيام لهم حينئذٍ و نداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأنهم المنادى عليهم بها، هذا كله حرام، و كذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق و أخلينا لهم واسعها ورحبتها و السهل منها، وتركنا أنفسنا في خسيسها و حزنها و ضيقها، كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس و الولد مع الوالد. فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر و تحقير شعائر الله تعالى و شعائر دينه واحتقار أهله، و كذلك لا يكون المسلم عندهم خادمًا و لا أجيرًا يؤمر عليه و ينهى) .
الفصل الثالث
المعاملة الواجبة.
كما أنه من المعاملة الواجبة مع الكفار أن نفي لهم بعقودهم التي عقدناها معهم كعقود الذمة و الصلح إلا أن ينقضوا هذه العهود فحينئذٍ لا يبقى عهد لهم نفي به بل ليس لهم منا إلا السيف كما قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [1] .
* الأدلة من كتاب الله على الوجوب بالوفاء بالعهود:
ـ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [2] .
ـ و قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا} [3] .
ـ و قوله تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [4] .
* الأدلة من السنة:
ـ عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» [5] .
ـ و عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا و لا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة» [6] . قال القرطبي: (هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر و يذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف) . و قال القاضي عياض:(المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده مع رعيته أو لمقابلته أو للإمامة التي تقلدها و التزم بها. و قد حكى الحافظ ابن حجر في الفتح الإجماع على تحريم الغدر، سواء في حق المسلم
أو الذمي).
ـ و عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» [7] .
ـ و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المرأة لتأخذ للقوم» [8] يعني تجير على المسلمين.
قال ابن المنذر: (أجمع العلماء على جواز أمان المرأة وذكر الحافظ ابن حجر الإجماع على عدم صحة أمان المجنون والكافر) .
(1) التوبة: 12
(2) المائدة: 1
(3) الإسراء: 34
(4) الأنعام: 152
(5) متفق عليه
(6) رواه أحمد و مسلم
(7) البخاري
(8) رواه الترمذي