الصفحة 86 من 95

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أمتي» .. «عصابة من المسلمين» تفيد التبعيض، أي الطائفة المنصورة .. من الفرقة الناجية الشاملة لمجموع أمة التوحيد و الإجابة!

دلالة صفات كل من الطائفة المنصورة والفرقة الناجية:

إن النصوص الشرعية قد ميزت بين صفات الطائفة المنصورة وبين صفات الفرقة الناجية، مما يحملنا بالضرورة على القول بأن الطائفة المنصورة شيء آخر زائد عن الفرقة الناجية .. فالفرقة الناجية تتصف بسلامة الاعتقاد وحسن الاتباع، لذلك عندما سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها وعن صفاتها، فأجاب بأنها هي التي تكون على «ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .

بينما الطائفة المنصورة ـ بدلالة النصوص الآنفة الذكر ـ هم إضافة إلى صفة سلامة الاعتقاد وحسن الاتباع .. فإنهم يجاهدون في سبيل الله .. يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر .. ظاهرون بالحق على من ناوأهم أو خالفهم .. يصدعون بالحق لا يخشون في الله لومة لائم .. و هذه صفات يستحيل أن تتحقق في مجموع أفراد الطائفة الناجية على اختلاف أعمارهم و مستوياتهم وقدراتهم من الشيوخ و النساء و الولدان و العوام و غيرهم.

الفصل الثالث: معالم الطائفة المنصورة:

قد تواترت الأدلة الصحيحة التي تدل على وجود الطائفة المنصورة، وعلى استمرارية وجودها إلى يوم القيامة، و أنها طائفة منصورة، ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى تقوم الساعة.

و إنه لا يلزم أن يكون جميع أفراد الطائفة المنصورة مجتمعين في تجمع واحد و في قطر واحد، بحيث يعتبر كل واحد خارج هذا التجمع ليس من الطائفة المنصورة.

و الذي يقرر ذلك أن الطائفة المنصورة لها صفات تعرف بها لا بغيرها، فمن توفرت فيه هذه الصفات فهو منها وهي منه سواء تسمى باسمها أو لم يتسم باسمها، و أيًا كان موقعه ومكانه. و فيما يلي بعض صفاتها مما أحببنا الإشارة إليه وحمَلنا على ذلك ـ كما أشرنا في المقدمة ـ أن المتصف بهذه الصفات صار يعد خارجيًا فأحببنا أن نشير إليها ليعلم القوم أنهم يحاربون الله بمعاداتهم لما يحب و يرضى من صفات وعد أهلها بالنصر و التمكين:

استمرارية وجود الطائفةالمنصورة إلى قيام الساعة:

قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. حتى يأتي أمر الله» .

و في رواية: «لن يزال قوم، من أمتي ظاهرين .. حتى يأتيهم أمر الله» .

و في رواية: «حتى تقوم الساعة» و في رواية: «إلى يوم القيامة» . و في رواية: «حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» . فهذه صيغ كلها تفيد الاستمرارية و البقاء.

و هذا أمر مما لا شك فيه له أثره الطيب على نفوس المؤمنين المستضعفين في الأرض، حيث يبعث في نفوسهم الأمل واليقين بنصر الله تعالى و وعده، وأن العاقبة للمؤمنين الصادقين ـ و لو بعد حين ـ مهما انتفش الباطل و تعاظم جنده وأمره.

و فيه كذلك بشرى سوء لجميع طواغيت الأرض الذين يناصبون الإسلام والمسلمين الحرب والعداء .. بأن كيدهم وحربهم لا يجدي لهم نفعًا .. و أنه مردود عليهم وفي نحورهم .. و أنهم مهما حاولوا فإن النصر لكلمة الله و جنده ـ ولو بعد حين ـ وعدًا من الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [1] ..

ومن صفاتهم أنهم يقاتلون في سبيل الله:

(1) الأنفال: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت