وكان أبو حاتم ينسب إلى الميل إلى الأحداث، إلاّ أنه لا يتجاوز المزح. وفي ذلك يقول: [مجزوء الكامل]
نفسي فداؤك يا عبيد الله جلّ بك اعتصامي [1]
فارحم أخاك فإنّه … نزر الكرى بادي السّقام
وأنله ما دون الحرا … م فليس يطمع في الحرام [2]
وروى ابن المرزبان أنّ غلاما جميلا من بني الفحتكان كان يغشى مجلس الشيخ أبي حاتم، فكان يديم النظر إليه، فكتب في ذلك أبياتا وحذفها إليه وهي: [الخفيف]
أنا ناعم من صنيعة ربّي … ليس لي في الجمال والحسن ثاني
وأرى طرفك المقرّب نحوي … شاخصا إن حبست حتى تراني
فابذلن ما تحبّ إن كنت صبّا … كي تنال المنى من الفحتكاني
فنظر الشيخ فيها وكتب في ظهرها: [الخفيف]
ليس يخفى عليك يا قرّة العي … ن ضميري أو ما طواه لساني
أنا عفّ الضّمير من كلّ فحش … غير أنّي متيّم بالحسان
لا تظنّنّ بي فسوقا فما يج … مل فسق بحامل القرآن
ذكره محمد بن إسحاق في كتاب المظهري [3] وقال: له من الكتب:
كتاب ما يلحن فيه العامّة، وكتاب في النّحو على مذهب سيبويه والأخفش، وكتاب المذكّر والمؤنّث [4] ، وكتاب الشجر والنّبات [5] ، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المقاطع والمبادي، وكتاب الفرق [6] ،
(1) الأبيات في: معجم الأدباء:1407، وفي وفيات الأعيان:2/ 431، وفي الوافي بالوفيات:16/ 15. *في وفيات الأعيان وفي الوافي بالوفيات: (نفسي فداؤك يا أبا العباس) .
(2) في وفيات الأعيان وفي الوافي بالوفيات: (فليس يرغب) .
(3) لم نقف عليه ضمن مؤلفاته.
(4) الكتاب مطبوع.
(5) في الفهرست: كتاب النبات.
(6) الكتاب مطبوع.