بعدما فشل كفار قريش في إيقاف مسيرة الدعوة أو التأثير فيها عن طريق أساليب الاستهزاء والتكذيب والتشويه المختلفة، وبعدما ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه على دين التوحيد بل زاد عدد هؤلاء الأتباع، وباتت الدعوة الجديدة تمثل خطرًا على مصالح قريش وتهدد سلطتهم، قرر كبراء قريش اللجوء إلى أسلوب التعذيب والإيذاء للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه لعله يوقف هذا المد المتواصل للإسلام ويكون وسيلة للمحافظة على ما تبقى لهم من هيبة وسمعة، وقبل أن تصبح ديانتهم في خبر كان فيهجرها الناس جماعات وأفرادًا.
لقد أدرك كفار قريش خطورة الوضع فسارعوا إلى سياسة كتم الأنفاس ومحاولة الإجهاز على المؤمنين لعلهم يحققون بعضًا من أهدافهم في إسكات صوت الحق وإعادة شريان الحياة إلى باطلهم.
ونود التركيز على أن موجة التعذيب والإيذاء قد طالت كل المسلمين بدون استثناء بدءًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة وذو المنعة والشوكة بدرجات متفاوتة طبعًا حيث أن الذين كانت لهم منعة نالوا من الإبتلاء على قدر مكانتهم الاجتماعية، ذلك لنعلم أن سنة الابتلاء والأذى لا تفرق بين المؤمنين ولابد أن تطالهم كجزء من ضريبة الحق التي لابد من دفعها لتترسخ العقيدة في النفوس وتصبح غالية لدى أصحابها فيكون ذلك مدعاة لمزيد من الثبات والتضحية في سبيل الحفاظ عليها وعدم التفريط في جزء ولو صغير منها.