فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 144

العظمى. وهذا يتطلب فترة تكوين وتدريب تمهيدية يستوعب فيها الفرد الكثير من مبادئ الدين وأساسياته ويتمرن على اكتساب أساليب الدعوة قبل الانتقال إلى مرحلة الدعوة الخاصة.

فالدعوة الخاصة تكون مكلفة أكثر للفرد على مستوى أمنه وماله وحتى نفسه، لأنه سيدخل في صراع مباشر مع أعدائه وهذا سيتطلب منه حذرًا وتضحية، وتحديًا للمحيط الذي يريد تغييره، فلاشك أنها أكثر خطورة من الانتماء العام إلى الإسلام.

وديننا اليوم بحاجة إلى الدعوة الخاصة التي ستبني القواعد المتينة والصلبة التي سيقوم عليها البناء الإسلامي المرتقب، وعدم الاكتفاء بالانتماء العام ومحاولة إسقاط الواجب بممارسة بعض الواجبات الصغيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تعود بالنفع إلا على أصحابها.

لاشك أن أمر الدعوة الجديدة عظيم ومخالف لأعراف القوم وما هم عليه من شرك وعبادة للأوثان وتبرك بالمخلوقات التي لا تنفع ولا تضر، ودعوة جديدة كالتي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم جديرة بأن يُدعى إليها في بداية الأمر الناس الثقات ومن لديه قابلية كتمان الأمر إلى أن يمتلك المؤمنون القوة اللازمة لمواجهة محيطهم ويكون لديهم الوقت الكافي والظروف المناسبة لاستيعاب مبادئ هذه الدعوة الجديدة على الأقل من الناحية النظرية.

فكان من الطبيعي أن يبدأ النبي عليه الصلاة والسلام بدعوة أقرب الناس إليه ليضمن قبولهم لهذه الدعوة أو على الأقل يكتموا أمره في حال رفضهم لها.

يقول صاحب كتاب"الرحيق المختوم": (وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي وابن عمه علي بن أبي طالب ـ وكان صبيًا يعيش في كفالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل بناته عليه الصلاة والسلام ـ وصديقه الحميم أبو بكر الصديق. أسلم هؤلاء في أول يوم الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت