فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 144

الحمد لله رب العالمين الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤًا أحد، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

نواصل مع أحداث السيرة النبوية المطهرة ونواصل وقفاتنا التربوية على أهم محطات الدعوة الخاتمة بقيادة نبينا الكريم وصحابته الأخيار وهم يواجهون شتى أنواع الترغيب والترهيب لكي يتنازلوا عن بعض دينهم أو يطيعوا الذين كفروا في بعض ما يطلبون {ودوا لو تدهن فيدهنون} ، حيث أن كفار قريش ينتظرون أدنى تنازل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يوفروا له كل مطالبه المادية ويكفوا أذاهم له ولأصحابه.

حينما تمادى كفار قريش في تعذيب المسلمين وأذاهم حتى بلغ ذروته في منتصف السنة الخامسة من البعثة النبوية، بدأ المسلمون يفكرون في مخرج يخفف عنهم هذا التعذيب أو يرفعه عنهم، وحينما ثبتوا على دينهم وصبروا على ما أوذوا، أنزل الله سورة الزمر في هذه الأحداث لتأذن للنبي وللمسلمين وتلمح لهم بالهجرة كحل أنسب وأمثل لما هم فيه من ضيق وحصار، وأن أرض الله واسعة فليست مكة قدَرٌ لابد منه بل هناك أراضي أخرى يمكن للمسلمين أن يسيحوا فيها، وذلك قوله تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله ِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} . فأشار النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه المستضعفين أن يهاجروا من مكة طلبًا لأرض يجدون فيها أمانًا لعبادة ربهم، فوقع اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أرض الحبشة لمَّا علم أن أصْحَمَة النجاشى ملكها ملك عادل، لا يظلم عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إليه فرارًا بدينهم من بطش كفار قريش.

ونود أن نسجل وقفة قبل إتمام مشاهد الهجرة إلى الحبشة، نقف عند مفهوم الهجرة في الإسلام ومتى وكيف تتم؟ وما هي تبعاتها؟ وهل هي غاية أم وسيلة؟ وما هي مردوديتها على الدعوة؟

أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الدين على عباده ليطبقوه على أرضه ويكون مصدر هداية وسعادة للخلق أجمعين، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} والمؤمن حينما يعتنق هذا الدين فلابد أن يجسده واقعًا وعملًا كمنهاج حياة، يستبدل كل تقاليده وأعرافه الجاهلية بالقيم والمبادئ الإسلامية، ولا يمكن أن يظل حبيسًا ومعلقًا بين ماضيه الجاهلي وحاضره الإسلامي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت