الأمم الغابرة مع أنبيائهم، حيث أن سنة الدعوات واحدة لم تتغير ولم تتبدل، تكذيب واستهزاء وسخرية وتعذيب وتقتيل للرسل وأتباعهم ثم يكون صبر وثبات واستقامة من طرف أصحاب الدعوات فيأتي بعد ذلك نصر الله وتمكينه لهم وانتقامه من المكذبين عبر آيات عديدة ومختلفة.
من هذه الآيات نسرد على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} [الأنعام: 10] .
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ الله ِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 95، 96] ،
واليوم تعود هذه السُّنَّة من جديد إلى عالم الدعوة فنجد المكذبين من أصحاب السلطة والجاه ومؤسسات الإفساد في الأرض يشنون حملات تشويه واسعة ومتواصلة على أصحاب الدعوة بالتكذيب تارة وبالاستهزاء تارة وبالسخرية تارة أخرى، نلمس ذلك في وسائل إعلامهم الخبيثة الواسعة الانتشار أو عبر كُتَّابهم ومفكريهم أو عبر برامج التربية والتعليم التي تتلقاها الأجيال الصاعدة.
وهذه مرحلة وأسلوب جديد يوازي أسلوب التكذيب والاستهزاء حيث يلجأ الكفار إلى إثارة الشبهات حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم ذاته، إما بنعته بالمرض أو الجنون أو التخريف أو ارتباطه بالجن أو جهات خارجية تملي عليه هذا القرآن وهذه الدعوة الغريبة على بيئتهم كما يزعمون، وهذه تهم باطلة وشبهات داحضة لا أساس لها ولا قرار، إذ أن القرآن الكريم كان يتنزل ويفندها واحدة تلو الأخرى.
من ذلك قوله تعالى {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} وقالوا: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} [الفرقان: 4] أي اشترك هو وزملاؤه في اختلاقه. {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] ،
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221، 222] .
هذا بالإضافة إلى التشكيك في شخص النبي وتكبرهم عليه وقولهم بأنه لا يستحق أن يكون رسولًا مختارًا من عند الله عز وجل، إما بسبب بشريته {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: 7] ، وقالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم بشر، و {مَا أَنزَلَ الله ُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} [الأنعام - 19] ،.فكان الرد من الله تعالى في قوله: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى